الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور
الجزء ١ · صفحة ٢٩كان على كل مائتين من الشراة إلى ثلاثمائة إلى أربعمائة قائد من أهل الفضل والحجا والبصيرة والثقة والمعرفة والعلم والفقه يعلمهم الدين ويؤدبهم على المعروف ، ويسددهم عن الزيغ ، ويقيمهم على الطريقة ويهديهم سبيل الرشاد ، ليست الدنيا ذكرهم ، ولا جمع المال شأنهم ، ولا الشهوات من حاجاتهم.
كانوا أهل فقه وأهل علم وحلم وتؤدة وتودد ووقار وسكينة ولب وعقل وبر ومرحمة وصدق ووفاء وتخشع وعبادة وورع وتحرج وصلة ونصيحة وظاهرة مقبولة، لا يطمعون بمطامع السوء ، ولا يتعاطون من الناس الحقوق ، ولا يدخلون في خصومات الناس .. يحرصون على آدابهم في الدين ومع أهل الدين ويكرهون العيوب ويهجرون أخلاق الفجور والمعاصي . هم أنوار في الأرض وغرباء في الناس ، يعرفون بسيماهم ، وكيف لا يكون كذلك من باع لله نفسه ينتظر حتفها صباح ومساء ( انظر تحفة الأعيان ، 1 / 88 –92 )
أخي القارئ لقد عرفت الفارق الكبير والبون الشاسع بين الفريقين :
فريق لا يبالي بشرع الله ، وقد استحل كل حرام لأجل السيطرة والملك.
وفريق متبع لأحكام الله في السلم والحرب. فبعد أن صد الإمام الجلندى الغزو الخارجي عن عمان ورد كيد شيبان عن بيضة الإسلام لم يستحل شيئاً من أمواله بل تكفل برد مخلفات شيبان وأفراد جيشه إلى أهلهم لأنهم أحق الناس بها.
إن تاريخ أمتنا يحتاج إلى أناس أمناء يستخرجون من وقائع التاريخ دروساً وعبراً تسترشد بها أجيال المسلمين إلى يوم القيامة. لقد صور كثير من الكتاب حكام بني أمية وبني العباس على أنهم خلفاء وأمراء للمؤمنين مع ما اشتهروا به من ظلم للأمة الإسلامية. وأخذ أولئك الكتاب على كاهلهم الدفاع الشديد المستميت عن حكام بني أمية وبني العباس وأخذوا يرمون كل غيور على حرمات الإسلام بأقبح الأوصاف وأسوأ الألقاب.