الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور
الجزء ١ · صفحة ٣١وقائع تاريخية سجلها الإباضية بدمائهم لتكون مفخرة لكل مسلم غيور على حرمات الإسلام ولتكون لواءا ركزه الإسلام ليستظل تحته جنود الحق الذين يجعلون من أنفسهم دروعاً لحماية الإسلام والمسلمين.
لقد حَدَثَتْ العباسَ بن أحمد بن طولون نفسُه وذهب من مصر إلى بلاد المغرب لكي يبني عليها مجده المزعوم على جثث المسلمين وفي طريقه أخذ بالتحرش بإباضية القطر الليبي فوقف له الإباضية وهدموا أحلامه في ( قصر حاتم ) ورجع بعدها إلى أحضان أمه خائباً يجر خلفه ذيل الذل والعار بعد أن تناثرت تلك الأموال التي سرقها من خزائن مصر ، وعف عنها الإباضية ولم تسول لهم أنفسهم الطاهرة أخذ أي شيء منها حتى أتاها ابن الأغلب فالتقطها من التراب. ( لقد ذكرنا هذه الحادثة في الحلقة الثانية من هذه السلسلة )
وفي محاولة ظالمة فاسدة مفسدة أعد القائد الأغلبي عدته واتجه بجنوده صوب المشرق لأجل الانتقام من ابن طولون الذي سبق وأن رده الإباضية عن بلاد المغرب إلى دياره بعد أن تلاشت أحلامه وضعف كيانه.
لقد فكر هذا القائد المتوحش العربيد في أمر الإباضية الذين يقفون في طريقه، وظن أن وعوده لهمة بعدم التحرش بهم سيفرحهم بالتالي سيأذنون له بالمرور بأرضهم لكي يفسد في أرض الكنانة وديار الإسلام.
ولكن هيهات هيهات إن المبدأ الذي دفع الإباضية في الماضي حينما صدوا ابن طولون عن بلاد المغرب هو نفس المبدأ الذي يأمر الإباضية بصد ابن الأغلب عن بلاد مصر ، وإن تغيرت الأجساد وتباعدت الأزمان.
" … ولم ينس ابن الأغلب اعتداء ابن طولون عليه ، فهو ما زال يفكر في الانتقام منه وقد اعتزم الأمر في غزوه في مصر.