ديوان أنوار الأسرار ومنار الأفكار
الجزء ١ · صفحة ٣٧جدها
ساءت محاسنهم وشُوّه خدّها أخنت ملابسهم وأسمل لما تقضى من دناهم عدها صرمت حروبهم وأهشم عودها هشم الخضير وأحصدت في الخابية (1)
سفروا بها بكوافل في غبها تجري على ريح الصبا وهبوبها عمروا البلاد تنزلوا في قربها وزنت بضايعهم بما وفدوا بها نقدوا بها أثمانها متوافيه
في موقف الملأ العظيم ببسطة وأتى الكرام بكتبهم مبسوطة قبضوا الحساب فما بها من ورطة فالرابحون بنعمة في غبطة والخاسرون تدهدهوا في الحاميه
ان البرية لو تطاول سنها وجرت شعاب ديارها وعيونها دراً وتبراً قد تضاعف وزنها وذوي الوجوه وان تضوع حسنها ان البلاء يشينها في القاضيه
اما النفوس ولو تعالى دمها فوق المنابر أو تعاظم شمها فيد الليالي بالشحوب تعمها وكذا الجواهر لو تصاغر جرمها أنوار أسرار بها متلاليه
لولا العناصر ما الجبال تضمنت بصميمها تلك المعادن كونت هذي الجسوم بذي الجواهر زينت وتعاظمت أجسادنا واستسمنت فمطاعم الديدان تحت الجاثيه
ياعين جودي بالبكاء لاجل ما ضمن الكتاب بما اكتسبت المأثما قد صانه رب السماء ليوم ما ثم انظري يانفس واعتبري بما نتجت به وشكا لنا أياميه
هدفت بنا الدنيا بشر المهدف عفرت علينا من رغام سفسف اذ أدرجت أهل النهى في لفلف صرف الزمان بخطبه المتزلف
خلع الكرام من القصور العاليه
(1) الخابيه: إناء من خزف كبير تجمع فيه الحبوب المقتات بها. كناية عن صحف الأعمال أو حفر القبور وبطن الأرض.
- 37 -