إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل سيف بن حمود بن حامد البطاشي

إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الى غار ثور جبل بأسفل مكة فدخلاه وتقدم ابو بكر الى دخوله قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقيه بنفسه وانبت الله على باب الغار شجرة الراة وهي شجرة لها خيطان وزهر ابيض تحشى به المخاد لخفته ولينه وارسل حمامتين وحشيتين ووقعتا على وجه الغار وان ذلك مما صد المشركين وان حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين كدا قيل ولما رأى أبو بكر القافة اشتد حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يارسول الله لوان أحدهم نظر الى قدمه لرأنا فعندها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتحزن ان الله معنا وقال ايضا ماظنك باثنين الله ثالثهما

قال السهيلي وانتبه ايها العبد المأمور بتدبر كتاب الله تعالى (اذ يقول لصاحبه لاتحزن ان الله معنا) كيف كان معهما بالمعنى وباللفظ اما المعنى فكان معهما بالنصر والارفاد والهداية والارشاد واما اللفظ فان اسم الله تعالى كان يذكر اذا ذكر رسوله واذا دعي فقيل يارسول الله أو فعل رسول الله ثم كان لصاحبه من بعده كذلك يقال ياخليفة رسول الله وفعل خليفة رسول الله فكان يذكر معهما بالرسالة وبالخلافة ثم ارتفع ذلك فلم يكن لأحد من الخلفاء ولا يكون اهـ

واقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار ثلاثا ولما سكن عنهما الناس اتاهما صاحبهما الذي استاجراه وهو عبد الله بن أريقط ببعيريهما وبعير له وأتتهما أسماء بنت ابي بكر بسفرتهما ونسيت ان تجعل لها عصاما فلما ارتحلا ذهبت

- 162 -