إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل
الجزء ١ · صفحة ٤١٨لها شفاؤهم من مرضهم وما خص القصة ان سليمان عليه السلام حينما تحمله الريح على البساط اذا اتى بلدا من البلدان بها مرض حصل لهم الشفاء ببركته باذن الله وكان من عادته اذا جاء الى بلد خرج اليه أهلها يتبركون به فيقضي حوائجهم ويعلمهم ما أشكل عليهم من أمر دينهم ومعايشهم غير انه اذا مر على عدن وهي بلد باليمن يهربون منه ولم يقابلوه فساءل عنهم فقيل له ان اهلها بهم أمراض شديد منها حب الفرنج وكل منهم يستحي ان يقابله وهو على تلك الحالة فاتفق ان نزل جبريل في ذلك الوقت واخبره ان بوادي سرنديب بالهند نبت يقال له شجرة البن وانهم اذا استعملوا قشره مطبوخا بالبهارات الهندية كالقرنفل والزنجبيل ونحوهما أو مقلوا حبه بالنار مخلوطا بالسمن المغربي عافاهم الله وشفاهم من امراضهم ففعلوا ذلك فشفاهم الله فصاروا يزرعونه من ذلك الوقت في بلادهم وعلى هذا يكون النبت قديما اهـ
وكان انتشارها في الجزيرة العربية والشام ومصر في القرن العاشر كما سبق ذكره واختلف علماء ذلك الزمان في شربها حلا وتحريما كما اختلف فيها علماء المذهب ايضا والظاهر من مذهبهم في بادئ الأمر التحريم معتبرين في ذلك اجتماع السفهاء عليها وأقامتهم لها مقام الخمر فكان هو المانع معهم
من تحليلها ثم اندرس ذلك التشبه وصار الاتفاق على اباحتها
قال الشيخ العلامة ناصر بن ابي نبهان في جوابه على سوال لبعض علماء المغاربة ما نصه القهوة في أصل اللغة اسم يطلق على الخمر وليس لشربة البن هذه التي تسمى بالقهوة اسم
418