شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٠٦القسم الثاني: النص المحقق:
وتمر (1) لم يوره عن بكر إلا وائل ولم يروه عن وائل إلا ابن عيينة، إذا فهو غريب، كما قال الترمذي حسن غريب /81/ قال وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة عن الزهري من غير وائل وولده وكأن ابن عيينة ربما دلسهما وأنت ترى الفرد والغريب يتفقان وينفرد كل عن الآخر كما مر. وإنما يكون الحكم بالتفرد بعد تتبع طرق الحديث الذي يظن أنه فرد هل شارك راويه آخر أم لا؟ فإن وجد بعد كونه فردا أن راويا آخر ممن يصح أن يخرج حديثه للاعتبار أو الاستشهاد به وافقه وإن كان التوافق باللفظ سمي متابعا وإن كان بالمعنى سمي شاهدا وإن لم يوجد من وجه بلفظه أو بمعناه فإنه تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ أو الغرابة كما مضى، مثال ذلك أن يروي حماد بن سلمة حديثا عن أبن سرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فننظر هل رواه ثقة آخر عن ايوب فإن وجد كان متابعة تامة فإن لم يوجد ننظر هل رواه ثقة آخر عن ابن سرين غير أيوب فإن وجد كان متابعة قاصرة وإن لم يوجد ننظر هل رواه ثقة آخر عن أبي هريرة غير ابن سرين فإن وجد كان متابعة قاصر أيضا، وإن لم يوجد ننظر هل رواه صحابي آخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة فإن وجد ذلك علم به أن للحديث أصلا يرجع إليه وإلا فلا. وكما أنه لا انحصار للمتابعة والشواهد في الثقات فإنه يدخل فيهما رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون محدودا في الضعفاء، وفي الصحاح جماعة من الضعفاء ذكروا في المتابعة والمشاهدة، وليس كل ضعيف يصلح لذلك ولذلك يقال فلان يعتبر بحديثه وفلان لا يعتبر به، وإنما يدخلون الضعفاء لكون التابعي لا اعتماد عليه وإنما الاعتماد على من قبله، وقيل لا انحصار في ذلك؛ فقد يكون كل المتابع والمتابع لا اعتماد عليه فباجتماعهما تحصل القوة لكن قال القطب رحمه أن الله: (الصحيح الضعيف لا يتقوى بالضعيف) (2) والحديث الفرد قد يكون صحيحا إن بلغ الراوي الضبط التام والحسن إن قاربه والشذوذ إن بعد عن الضبط، فتبين أن الفرد والشاذ بينهما عموم وخصوص مطلق، ينفرد الفرد بالصحة والحسن، ويجتمع في الشاذ في الضعيف وعدم الاحتجاج به. والله أعلم المطلب العشرون الحديث المعل:
قال الناظم 24 وما بعلة غموض أو خفا معلل عندهم قد عرفا
(1) البخاري: الصحيح كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة، رقم: 5387 (بنحوه مطولا).
(2) وفاء الضمانة، ص 5.
106