شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٠٨القسم الثاني: النص المحقق:
الله عليه
بما فهمه وهو مخطئ في ذلك، ويتأيد قولنا بما صح عن عن أنس أنه سئل أكان النبي صلى وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالين أم ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال للسائل: سألتني عن شيء ما أحفظه، وما سألني به أحد قبلك، على أن قتادة ولد أكمه وكاتبه لم يعرف، وهذا أهم في التعليل، وتعليل الحديث من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ولا يقوم به إلا ذو فهم ثاقب وحفظ واسع ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوة بالأسانيد والمتون، فقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصبر في نقد الدينار والدرهم، ولذلك قال عبد الرحمن بن مهدي: (علل الحديث إلهام) (1) لا يعرفها إلا من خص بذلك، لأن للحديث الصحيح ضوء كضوء النهار، فبلاغة العبارة ودقتها ووضوحها من أدلة الصحة عكس ذلك من أدلة الضعف، لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أبلغ كلام ويكون التكلم في العلل يسير جدا بل هو أدق فنون الحديث، وأعوصها، مع أنه رأس علومه وأشرفها، لم يتكلم عليه إلا نزر قليل من الأئمة؛ كابن المديني والبخاري وأحمد وابن شيبة وأبو حاتم وابنه الرازيين وأبو زرعة /83/ وشرح ذلك يطول والله
أعلم.
المطلب الحادي والعشرون الحديث المضطرب
قال الناظم: 25 وذو اختلاف سند أو متن مضطرب عند أهل الفن
وهو نوع من المعلل المتقدم الذي شرطه ترجيح جانب العلة ننسب إردافه لما يظهر فيه تر. وعرفوه بأن الحديث الذي يروى من قبل راو أو رواة متعددين على شيخ بعينه على أوجه مختلفة لا يمكن الترجيح بينهما، وقد يكون في السند وقد يكون في المتن وبيان ذلك أنه إذا جاء الحديث على أوجه مختلفة في المتن أو في السند من راو أو أكثر، فإن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات بشيء من أوجه الترجيح كحفظ راويها أو ضبطه أو كثرة صحبته لمن روى عنه ونحو ذلك كانت الرواية الراجحة صحيحة أو حسنة أو صالحة حسب درجة الرواة كما مر في محله، والمرجوحة شاذة أو منكرة وإن تساوت الروايات وامتنع الترجيح كان الحديث مضطربا واضطرابه يوجب ضعفه لأجل الاختلال لأن الاضطراب مشعر بعدم الضبط في الراوي أو الرواة فضبط الراوي الواحد غير متصور حين يروي الحديث مرة على وجه وأخرى على وجه مخالف وحين يشترك الرواة على هذه الشاكلة فكلهم يشتركون في عدم الضبط، وذلك مما يخرج الحديث عن الحديث المقبول، لأن الضبط في الراوي كما هو معلوم شرط في الصحيح والحسن والصالح من الحديث،
(1) معرفة علوم الحديث وكمية أجناس، ص 360.
108