شرح البيقونية للشيخ الحاج امحمد بن سليمان مطهري (دراسة وتحقيق) إبراهيم بن باحمد بن إبراهيم عيسى

شرح البيقونية للمطهري

الجزء ١ · صفحة ١١٢

القسم الثاني: النص المحقق:

6

والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا» (1)، فأدرج ابن مريم (ولا تنافسوا) في الحديث الأول وهما منه ورواهما عن مالك بإسناد واحد وكلا الحديثين مخرجين في الصحيحين متفق عليه من رواية مالك وليس في الأول ولا تنافسوا وهي في الثاني ولكن رواه الربيع بسنده عن أبي هريرة كالثاني وبزيادة ولا تدابروا) بعد ولا تحاسدوا) (2). 2) أن يكون بعض الرواة سمع الحديث بأسانيد مختلفة فيأتي راو آخر فيجمع تلك الأسانيد اسناد على إسناد واحد من غير بيان للاختلاف مثاله الحديث الذي رواه الترمذي من طريق ابن مهدي عن سفيان الثوري عن واصل الأحدب ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يا الرسول صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل الله ندا وهو خلقك قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، ثم قلت أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك» (3) فأن رواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش فإن واصل يرويه عن أبي وائل عن أبي مسعود مباشرة لا يذكر فيه عمرو بن شرحبيل ولا غيره هكذا رواه شعبة وغيره عن واصل، وقد رواه يحيى القطان عن الثوري بالإسنادين مفصلا، وروايته أخرجها البخاري في صحيحه، ومن ذلك يتبين لنا أن ذكر عمرو بن شرحبيل إدراج على رواية منصور والأعمش، فالإسناد قد تعدد لكن الراوي لم يشر إلى هذا التعدد مما أوهم أن واصلا قد روى عن عمرو بن شرحبيل الذي صرح باسمه في كل من الإسنادين الآخرين عن منصور

والأعمش. (3) أن يحدث الراوي فيسوق الإسناد ثم يعرض له عارض فيقول كلاما من عند نفسه فيظن بعض سمعه من أن هذا الكلام متن لذلك الإسناد ثم يرويه عنه أنه كذا مثاله: ما رواه ابن ماجة عن اسماعيل الطلحي عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش وعن أبي سفيان عن جابر بن زيد

(1) البخاري الصحيح، كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، رقم: 5143 (بنحوه) مسلم الصحيح، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها، رقم: 2563 (بهذا اللفظ) و 2563 (بمعناه مختصرا) و 2563 بنحوه مختصرا) و 2563 (بمثله مختصرا). (2) الجامع: الربيع، باب جامع الآداب، رقم: 696 و 697.

(3) البخاري: الصحيح، كتاب تفسير القرآن باب قوله تعالى فلا تجعلوا الله أندادا وأنتم تعلمون، رقم: 4477 (بنحوه) وباب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، رقم 4761 بنحوه مطولا مسلم الصحيح، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، رقم: 86 (بنحوه) و 86 (بنحوه مطولا).

112