شرح البيقونية للشيخ الحاج امحمد بن سليمان مطهري (دراسة وتحقيق) إبراهيم بن باحمد بن إبراهيم عيسى

شرح البيقونية للمطهري

الجزء ١ · صفحة ١١٣

القسم الثاني: النص المحقق:

«من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» (1) فقد ذكر الحاكم: (أن ثابتا وكان زاهدا ورعا دخل على شريك وهو يملي يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم ثم سكت ليكتب المستملي فدخل عليه ثابت فلما نظر إليه قال من كثرت صلاته بالليل … الخ /87/ فقصد بذلك ثابتا الذي ترى على وجهه آثار الصلاة والزهد والورع فظن ثابت أنه روى هذا الحديث مرفوعا بهذا الإسناد فكان يحدث به قال ابن حبان جزم الأئمة أنها من

المدرج

كثرت … الخ".

"أي لفظة من كثرت … الخ ولفظ الحديث مرفوعا: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد فيقول له نم فإن الليل عليك طويل … الخ) (2) وأمثلة هذه المتون والأسانيد المدرجة كثيرة اقتصرنا بمثال لكل قسم، وحكمه: إذا كان الإدراج تفسير لغريب كما بينا للزهري ولعائشة فلا بأس بذلك لكن الأولى التبيين، وإذا كانت الغاية شيء وراء ذلك فإن وقع الإدراج من الراوي لبيان حاله كحديث ابن مسعود في التشهد الذي أدرج فيه فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك فقم انشئت أو اقعد فلا بأس أيضا كما تقدم، وإن كان سهوا أو عمدا من الراوي لرغبة في الإغراب أو دعوة إلى مذهب فقهى أو نحو ذلك فحرام وممنوع سواء كان في المتن أو الإسناد لأنه من الكذب كما قال السمعاني: من تعمد الإدراج فهو ساقط العادلة وممن يحرف الكلم عن مواضعه (3).

المطلب الثالث والعشرون: الحديث المدبج أو رواية الأقران:

قال الناظم 26 وما روى كل قرين عن أخيه مدبج فاعرفه حقا وانتخه:

إي اقصده أو افتخر أنت بمعرفة شرح انتخه، لأن انتخى فلان علينا أي افتخر وتعاظم، وسمي مديجا لرواية كل من مقاله لأن الدباجة الوجه، يقال: فلان يصون ديباجته أو يبدل ديباجته أي وجهه، فصون الديباجة كناية عن شرف النفس وبدلها كناية عن الدناءة وهو أقسام:

ما يعرف بالمدبج فقط وهو ما رواه المتقاربان في السن القريبان كل منهما عن الآخر مع تقارن الاسناد كرواية أبي هريرة عن عائشة عن أبي هريرة في إسناد آخر في الصحابة مثلا وفي التابعين کالزهري وعمر بن عبد العزيز في سند وعمر بن عبد العزيز عن الزهري في إسناد آخر، وكذا من دونهما فهذا هو المدبج /88/.

(1) ابن ماجه السنن، أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام الليل، رقم: 1333.

(2) تدريب الراوي، ص 339

وص 340.

(3) الوسيط في علوم الحديث، ص 314.

113