شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٢١الإفادة الأولى: المختلف من
القسم الثاني: النص المحقق:
:
الحديث:
وهو ورود حديثين متضادين معنى في الظاهر فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما أو يكون أحدهما ناسخ للآخر، وهذا فن من أهم الأنواع، وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغواصون على المعاني، وزعم ابن خزيمة: (أنه ليس ثُم حديثان متعارضان من كل وجه؛ ومن وجد شيئاً من ذلك فليأتيني لأؤلف بينها) (1)، والحق أنه وجد ذلك، وعليه فإذا تعارض حديثان ظاهراً فإن أمكن الجمع بينهما فلا يعدل عنه (2) إلى غيره بحال ويجب العمل بهما معاً، مثل حديث: لا عدوى ولا هامة ولا صفر (3) (4)، وحديث: «فُرّ من المجذوم فرارك الأسد» (5) من وهما حديثان صحيحان، وقد سلك الناس في الجمع بينهما مسالك: 1) أن هذه الأمراض لا تُعدي بطبعها (6) لكن الله جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لإعدائه مرضه، وقد يختلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب.
2) إن نفي العدوى باق على عمومه والأمر بالفرار من باب سد الذرائع لئلا يتفق الذي يخالطه شيء بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج بنسبة شيء إلى غير إرادة الله فأمر بتجنبه حسما للمادة. (3) إن ثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، فيكون قوله: «لا عدوى» أي: إلا من الجذام ونحوه، فكأنه قال: لا يعدي شيء إلا فيما (1) تقدم تبييني له أنه يعدي من
الأمراض. /97/
(1) المصدر نفسه، ص ص 170.
(2) سقط من النسخة (ب). (3) في النسخة (ب): سفر.
(4) البخاري: الصحيح، كتاب الطب، باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن، رقم: 5717 بنحوه مطولا) وباب الطيرة، رقم: 5754 (بمعناه (مطولا) وباب الفأل، رقم: 5755 بمعناه (مطولا) وباب لا هامة رقم 5757 (بنحوه) و 5770 (بنحوه مطولا) و 5771 (بمعناه مختصرا وباب لا عدوى، رقم 5773 بلفظه مختصرا) و 5774 (بمعناه مختصرا) و 5775 (بنحوه مطولا) مسلم: الصحيح، كتاب السلام باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء، رقم: 2220 (بنحوه مطولا) و 2220 و 2220 و 2221 بنحوه (مطولا) و 2221 و 2221 و 2220 بهذا اللفظ) وباب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم، رقم: 2223 (بمعناه (مطولا) و 2223 و 2223 بنحوه) و 2223 (بنحوه). (5) البخاري: الصحيح، كتاب الطب، باب الجذام، رقم:5707 (بنحوه ه مطولا).
(6) في النسخة (ب): بطبيعتها.
(7) سقط من النسخة (ب).
121