شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٢٢القسم الثاني: النص المحقق:
(4) إن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح تعظم مصيبته، والراجح هو مذهب ابن الصلاح وهو الأولى (لأنه قد ثبت من العلوم الطبية الحديثة أن الأمراض المعدية تنتقل بواسطة المكروبات ويحملها الهواء أو البصاق أو غير (2) ذلك على اختلاف أنواعها وأن تأثيرها في الصحيح إنما يكون تبعاً لقوته وضعفه بالنسبة لكل نوع من الأنواع، وإن كثيراً من الناس لديهم وقاية خلقية (3) تمنع قبولهم لبعض الأمراض المعدية المعينة، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، فاختلاط الصحيح بالمريض سبب لنقل المرض، وقد يختلف هذا السبب كما ذكره ابن الصلاح) (4). وإذا كان الحديثان المتعارضان لا يمكن الجمع بينهما نظرة فإن علمنا أن أحدهما ناسخ للآخر كما يأتي أخذنا بالناسخ، وإن لم يثبت النسخ أخذنا بالراجح رواية [ومتناً وغير] (5) ذلك من أوجه الترجيح، وإذا لم يمكن ترجيح أحد الحديثين وجب التوقف فيهما. والله أعلم. الإفادة الثانية: الناسخ والمنسوخ من الحديث: أن يكون الحديث الآخر زمانا ناسخ لما قبله؛ أو [بنص من] (6) الشارع صلى الله عليه وسلم على نسخه؛ أو بنص الصحابي على ذلك.
وهو
الله
فالأول كالحديث الذي رواه أبو داود والنسائى حينما مر النبي صلى الله عليه وسلم على جعفر بن أبي طالب رضي عنه في رمضان وهو يحتجم فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (7) فإن ذلك وقع قبل الفتح، لأن جعفر مات في موتة في [جمادى الأول] (8) سنة ثمان للهجرة. ومسلم روى عن ابن
(1) في النسخة (ب): ما.
(2) في النسخة (ب): نحو.
(3) في النسخة (ب): فطرية.
(4) المصدر نفسه، ص 171.
(5) في النسخة (ب): أو متنا أو غير.
(6) في النسخة (ب): ينص.
(7) النسائي: السنن الكبرى، كتاب الصيام خالفه منصور بن زاذان فرواه عن أبي قلابة رقم 3126 (بنحوه) / أبو داود: السنن، كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم بدون ترقيم) و 2369) بهذا اللفظ ابن ماجة السنن، أبواب الصيام، باب ما جاء في الحجامة للصائم، رقم: 1681 (بنحوه).
(8) زيادة من النسخة (ب).
122