شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الإفادة الثالثة: المصحف
القسم الثاني: النص المحقق:
هو الحديث الذي يتغير بتغير نقط الحروف؛ أو حركاتها؛ أو سكناتها. بالتصحيف ويسمى والتحريف أيضاً، وهو فن جليل عظيم لا يتقنه إلا الحفاظ الحاذقون وفيه حكم على كثير من العلماء بالخطا، ولذلك كان من الخطر أن يقدم عليه من ليس له بأهل.
(2)
وقد حكى العلماء كثيراً من الأخطاء التي وقعت للرواة في الأحاديث، كما وقع في الإسناد كما مر. وأصل ذلك إنما يكون ممن يأخذ الأحاديث من الصحف؛ من غير أن يأخذ من علماء الحديث المتقنين، فكان يقع] (1) فيما يرويه الصحفيون من التغيير في النقط أو الشكل، فيقال عنه: قد صحف، أي: رواه من الصحف وقد يكون من السماع لاشتباه الكلمتين على السامع، فيكون أضحوكة لمن سمعه من أهل الفن 991/ ولأجل هذا خرج الخليل رحمه الله إلى البادية لجمع اللغة الأعراب لما عيب عليه التصحيف في كلمة فصار شيخاً في الشأن (3). وقد يكون أيضاً في من المعنى، وذلك من باب الخطأ في الفهم، والتفسير (4) فالأول كحديث جابر بن عبد الله: «رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله» (5) صحفه غُندر، فقال: أبي بالإضافة. وإنما هو أبي بن كعب، وأبو جابر استشهد قبل ذلك في أحد كذا قيل على أن أحداً قبل الأحزاب. لأن الأولى في شوال سنة ثلاثة للهجرة، والثانية في ذي القعدة سنة خمس للهجرة. وكحديث شعبة عن العوام بن مراجم بالراء والجيم] (6) صحفة يحيى بن معين فقال: بالزاي والحاء المهملة. وكقوله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال >> (7) صحفه أبو بكر الصوفي «شيئاً» بالسين
المعجمة.
والثاني كتحويل [اسم عاصم الأحول إلى عاصم الأحدب] (8).
(1) في النسخة (ب): فيقع.
(ب).
(2) زيادة النسخة من (3) في النسخة (ب): الشام.
(4) زيادة من النسخة (ب).
(5) مسلم: الصحيح، كتاب السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، رقم: 2207 (بمعناه) و 2207 و 2207 (بهذا
اللفظ).
(6) سقط من النسخة (ب).
(7) مسلم: الصحيح، كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان، رقم:1164 (بنحوه) و 1164
1164،
(8) في النسخة (ب): كتحويل بن عاصم الحول إلى عاصم الأحدب.
124