شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٢٦القسم الثاني: النص المحقق:
ينبهون عنه بقولهم (1): لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإن خالف الثقات وكان غير عدل ولا] (2) ضابط فمنکر مردود
وكذلك إن لم يكن عدلاً ضابطاً وإن لم يُخالف فمنكر مردود أيضاً، ولذلك كان بين المنكر والشاذ تباين فالشاذ فيه مخالفة ولكن راويه ثقة خالف من هو أوثق منه؛ أو جماعة رواة كما مر. أما المنكر فهو مخالف أيضاً ولكن راويه ضعيف، فكل منهما يتصف بالمخالفة، ولكن الفرق بأن راوي الشاذ ثقة أو صدوق لكن لم يبلغ درجة العدل الضابط، وأما راوي المنكر فضعيف (3) مخالف لحديث آخر رواه الثقات ولم يكن له متابع ولا (4) شاهد مثاله ما رواه النسائي وابن ماجة من رواية زكير يحي بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: «كلوا البلح بالتمر فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان، وقال عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق (5)» (6) /101/ فهذا الحديث منكر كما قال النسائي وابن الصلاح وغيرهما لوجهين: (أولا: إن زكير (7) تفرد به ولو (8) لم يبلغ رتبة من يُحتمل تفرده لضعفه وعدم ضبطه، وإن قالوا فيه لم شيخاً صالحاً لأن ابن حبان وابن معين ضعفاه) (9). [وهما من هما] (10) وثانيا: لأن معناه ركيك لا ينطبق على محاسن الشريعة، لأن الشيطان لا يغضب من مجرد حياة ابن آدم، بل من حياته مسلماً مطيعاً الله، وأما غير المطيع فهو حبيبه لا عدوه وطول حياته مما يزيد في شقائه وذلك مما يفرحه].
(1) في النسخة (ب): لكونه ينبهون عنه أنه. (2) في النسخة (ب): وذلك إن كان غير حافظ أو غير.
(3) في النسخة (ب): فهو ضعيف.
(4) في النسخة (ب): أو. (5) في النسخة (ب): بالخليق.
(6) الحاكم: المستدرك، كتاب الأطعمة، كان أحب الفاكهة إلى النبي البطيخ، رقم: 7231 بمثله) / النسائي: السنن الكبرى، كتاب الوليمة، البلح بالتمر، رقم: 6690) بهذا اللفظ ابن ماجه السنن أبواب الأطعمة، باب أكل البلح بالتمر،
رقم: 3330 (بنحوه).
(7) في النسخة (ب): زكريا.
(8) في النسخة (ب): وأنه. (9) المصدر نفسه، ص 278. (10) زيادة من النسخة (ب).
126