شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٢٨القسم الثاني: النص المحقق:
الحديث الموضوع: هو الحديث المختلق المصنوع المنسوب افتراء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. فهو حديث منحط الرتبة؛ لأنه مفترى مكذوب؛ فلا ينجبر أصلاً، وسمي حديثاً تجاوزاً حسب
دعوى من اختلقه.
ولتعرف طرقه التي يتوصل بها لمعرفته لينفي عن القبول، ويعرف بإقرار واضعه؛ أو قرينة في الراوي والمروي [ونحو ذلك] (1)، وتحرم روايته مع العلم به إلا مبيناً، والعمل به مطلقاً ولو في الترغيب والترهيب، ولو مع عدم العلم بوضعه. وسببه نسيان أو افتراء أو نحوهما كما مر (2)،
فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها ويكون في زمانه صلى الله عليه
الله
وسلم كما روى الربيع في المسند عن يحي بن كثير عن عطاء بن سائب قال: كنا عند عبد الحارث، فقال: «أتدرون لمن قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. قلنا: لا، قال: إنما قال ذلك من قبل عبد الله بن أبي جذعة أتى ثقيفاً بالطائف، فقال: هذه حُلة الرسول صلى الله عليه وسلم أمرني أن أتبوأ أي بيوتكم شئت، فقالوا: هذه بيوتنا فتبوأ أيها شئت فانتظر سواد الليل فقال /103/ وأتبوأ أي نسائكم شئت، فقالوا له: إن عهدنا بالرسول صلى الله عليه وسلم يحرم الزنا فستُرسل إليه، فأرسلوا إليه رسولاً، فسار إليه، وقدم عليه عند الظهر، فقال يا الرسول أنا رسولُ ثقيف إليك إن ابن أبي جذعة أتانا فقال: هذه حلة الرسول
صلى الله عليه وسلم علي أمرني أن أتبوأ أي بيوتكم شئت، فقلنا: هذه بيوتنا فتبوأ وتنا فتبوأ أيها شئت، فانتظر سواد الليل، فقال: أتبوأ أي نسائكم شئت فقلنا عهدنا بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو يحرم الزنا. فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً و لم أرى أشد منه، ثم قال: يا فلان ويا فلان اذهبا إليه فإن أدركتماه فاقتلاه وحرقاه ثم قال: لا أراكما تأتيانه إلا وقد كفيتماه. قال: فخرج في ليلة مطيرة ليقضي حاجته فلدغته حية فقتلته فأحرقاه الرسولان. فلذلك قال الرسول عليه وسلم من كذب على متعمدا فليتبوأ معقده النار» (3). من وقد يكون بعده صلى الله عليه وسلم قال الربيع بن خيثم من التابعين: «إن للحديث ضوء كضوء النهار يعرف؛ وظلمة كظلمة الليل (تنكر (4). وذكروا أن الخبر: إما أن يجب تصديقه، وهو: ما
صلي
الله
(1) زيادة من النسخة (ب).
(2) زيادة من النسخة (ب).
(3) الربيع: الجامع، كتاب الإيمان والنذور، باب إثم من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 739.
(4) تم تخريجه.
128