شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٣٠القسم الثاني: النص المحقق:
وكذلك ما نسب إلى أبي بن كعب من ذلك مرفوعاً فقد وضعه بعض المتصوفة [فلما قيل لهم
أن
النبي صلى الله عليه وسلم: «قال من كذب علي متعمدا … » الحديث، قالوا نحن وضعنا له لا عليه، وذلك الجهلهم كأن الدين ناقص فأرادوا تكميله] (1) ومع ذلك فقد أوردها بعض المفسرين كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي وغيرهم ولا نعني بذلك ما صح من فضائل بعض السور عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل: الفاتحة والزهراوان والسبع الطوال؛ وهي: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة والكهف ومثل ما ورد في فضل يس والدخان والملك والزلزلة والنصر والكافرون والإخلاص والمعوذتان /105/ وقد لا يعلم مفسر بوضعها. ومن الموضوع قطعاً ما ذكروه من سبب نزول قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا [الحج/52]. فقد رووا أحاديث في الشأن مضمونها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ
19
بمكة سورة النجم فلما بلغ قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَى (وَمَنَوْةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرِى [النجم/20، 19] ألقى الشيطان على لسانه هذه العبارة تلك العرانيق العلا وأن شفاعتهن ترتجى، فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فلما بلغ آخر السورة سجد وسجد معه المسلمون والمشركون إلا الوليد بن المغيرة وكان رجلاً كبيراً فقد رفع ملء كفه تراباً فسجد عليه (2) فبلغ ذلك من بالحبشة من المهاجرين المسلمين كعثمان بن مضعون رضي عنه وأصحابه (3) وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم وصلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم … الخ ما ذكروه فاغتم الرسول لذلك] (4) فنزلت الآية.
الله
وقد تحملوا توجيهات عديدة في تأويل هذه القصة ولم يقولوا إن الحديث موضوع أو مدسوس، وذلك لأن الذي تفرد بوصله: أمية بن خالد وهو ثقة مشهور عندهم، وابن أبي حاتم الرازي رجل التعديل والتجريح رواه في تفسيره وإن ضعفه البيهقي والقاضي عياض. وقد قال القطب في تفسيره التيسير رداً فيما يظهر على تلك التوجيهات ما نصه: وذلك إما أن يتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم عمدا وهذا لا يجوز لأنه إشراك، وإنما بعثه الله لإبطال الشرك والطعن في الأصنام لا لمدحها. وإما أن يجري الشيطان ذلك على لسانه صلى الله عليه وسلم إجباراً بحيث لا يقدر أن يمتنع وهذا
(1) زيادة من النسخة (ب).
(2) في النسخة (ب): إليه.
(3) سقط
من النسخة (ب).
(4) في النسخة (ب): فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك اغتم له.
130