شرح البيقونية للشيخ الحاج امحمد بن سليمان مطهري (دراسة وتحقيق) إبراهيم بن باحمد بن إبراهيم عيسى

شرح البيقونية للمطهري

الجزء ١ · صفحة ١٣١

القسم الثاني: النص المحقق:

باطل لأنه لا قدرة للشيطان على ذلك في حق غيره فكيف في حقه صلى الله عليه وسلم /106/ قال الله عز وجل: إِنَّ عِبَادِ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ} [الحجر /42]. وإما أن يجري ذلك على لسانه صلى الله عليه وسلم في غفلة أو نوم وذلك لا يجوز، لأنه يؤدي إلى عدم الاعتماد على ما يقول، وقد قال الله عز وجل: لَا يَانِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ» [فصلت/42]. وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر /9]. فلما بطلت هذه الوجوه بقي أن يقال: إنه لما تمت قراءته صلى الله عليه وسلم عند قوله: وَمَنَوْةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) [النجم/20] قال الشيطان عقبه محاكياً لصورته تلك الغرانيق … الخ. وسمعوا صوته، وقد سمعه الناس في مواضع كيوم أحد حين

قال: قتل محمد ويوم بدر: لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ} [الأنفال/49] (1). فتراه رحمه الله قد تأثر بأصحاب الحديث الذين لا يقدرون على رد ما جاء من قبل من وثقوه، ويظهر عليه ذلك في كتابه وفاء الضمانة عند ذكره للوضع إذ قال ما نصه: "وذكر أن من الموضوع قوله صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلا وأن شفاعتهن لترجي" (2)، ولكن جاءت مدرسة محمد عبده فكان لها من الشجاعة أن تبدي رأيها الأصوب في مثل هذه الأحاديث. فقال المراغي في تفسير الآية ما نصه: "هذا وقد دس بعض الزنادقة والملحدين من المسلمين والأوربيين] (3) في تفسير هذه الآية أحاديث مكذوبة لم ترد في كتاب من كتب السنة الصحيحة وأصول الدين وغيرهم تكذبها والعقل السليم يرشد إلى بطلانها، وأنها ليست من الحق في شيء، وهي مما تشكك المسلمين في دينهم وتجعلهم في حيرة من أمر الوحي وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم فيجب على العلماء طرحها وراءهم ظهرياً ولا يضيعون الزمان في تأويلها وتخريجها ولا سيما بعد أن نص الثقات المحدثين على وضعها وكذبها لمصادمتها لأصول الدين التى لا تقبل

من

شكاً ولا امتراء" (4).

(1) تيسير التفسير، لقطب الأيمة الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش، تحقيق وإخراج: الشيخ ابراهيم بن محمد طلاي بمساعدة لجنة من الأساتذة، دط، المطبعة العربية غرداية، 1421 ه 2000 م، ج 9، ص 416.

(2) وفاء الضمانة، ج 1، ص 17.

(3) زيادة من النسخة (ب).

(4) تفسير المراغي، تأليف صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير، أحمد مصطفى المراغي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي وأولاده مصر، ط 1، 1365 ه 1946 م، ج 17، ص 130.

131