شرح البيقونية للشيخ الحاج امحمد بن سليمان مطهري (دراسة وتحقيق) إبراهيم بن باحمد بن إبراهيم عيسى

شرح البيقونية للمطهري

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

القسم الثاني: النص المحقق:

وذلك (إن الخلافات السياسية التي ذر قرنها بين المسلمين في أواخر خلافة عثمان وفي خلافة علي كانت سبباً مباشراً في وضع الحديث كما ذكر ذلك أهل الفن والمؤرخون. وأول من تجرأ على

الله

بن

سبأ

ذلك هم غلاة الشيعة) (1) فقد قام اليهودي الخاسر المتهود باطناً والمسلم ظاهراً عبد /109/ بفكرته الأئمة التي بناها على فكرة التشيع الغالي القائل: بألوهية علي. وكذلك أبو شاكر الديصاني المجوسي اعتقاداً والمسلم ظاهراً القائل: بقدم القرآن وذلك على مذهب التنويه [ووضعا لذلك أحاديث] (2) فيكون العراق أول بيئة نشأ فيها الوضع، وقد أشار إلى ذلك أيمة الحديث حيث كان الزهري يقول: يخرج الحديث من عندنا شبراً فيرجع إلينا ذراعاً». كان الإمام مالك يسمي العراق: دار الضرب" أي: يضرب فيها الأحاديث. وتخرج إلى الناس كما تضرب الدراهم، وإذا كان السبب المباشر في وضع الحديث الخلافات السياسية، فلا شك أنه حدثت بعد ذلك أسباب أخرى كان لها أثر في اتساع دائرة الأحاديث الموضوعة. ويمكن أن نجمل تلك الأسباب التي أدت إلى الوضع غالبا) (3) فيما يلي:

1 الخلافات السياسية فقد انغمست الفرق السياسية في حمأة الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم كثرةً وقلةً، فالرافضة أكثر هذه الفرق كذباً، سئل مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم ولا تروي عنهم فإنهم يكذبون. ويقول شريك بن عبد الله القاضي وقد كان معروفاً بالتشيع مع

الاعتدال فيه: "احمل عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه ديناً" (4). 2 الزندقة: (وأعني بها كراهية الإسلام ديناً ودولةً، فقد اكتسحت دولة الإسلام عروشاً وأمارات وزعامات كانت قائمة، ولما لم يجد أربابها ما يذهب غيظ قلوبهم إلا تضليل الشعوب في عقائدها وإذلالها في كرامتها وتسخيرها للأهواء والمغانم الخسيسة وقذفَها في أتون الحروب التي كانت تثيرها رغبات بعض القواد من أولئك القوم الداخلين في الإسلام كرهاً في الفتح والتوسع الموجود في نفس أولئك القواد والملوك /110/ ورأوا الناس في ظلال الإسلام يتمتعون بكرامة الفرد واحترم العقيدة، وأن الإسلام حرر عقولهم من الأوهام والأضاليل والشعوذة والتدجيل فأقبلوا عليه يدخلون فيه أفواجاً أفواجاً.

(1) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص 96.

(2) زيادة من النسخة (ب).

(3) المصدر نفسه، ص 96.

(4) المصدر نفسه، ص 96.

134