شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٣٥القسم الثاني: النص المحقق:
ولقد كانت قوة الإسلام السياسية والعسكرية غالبة قاضية لاسيما في عهودها الأولى فلم تبق لدى أولئك الزعماء والأهواء والقواد أملاً ما في استعادة سلطانهم الزائل ومجدهم المنهار، ولم يجدوا أمامهم مجالا للانتقام من الإسلام] (1) إلا إفساد عقائده وتشويه محاسنه، وتفريق صفوف أتباعه وجنوده (2) فنظروا للعناصر التي بني عليها هذا الدين فوجدوها اثنين لا ثالث لهما: القرآن والسنة، فلما لم يجدوا مجالاً في الزيادة أو النقص أو (3) أي سبيل للتلاعب بالقرآن لأنه مكتوب
*
ومحفوظ في الصدور مصون من الله عن كل فساد إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ [الحجر/9] ورأوا [إلى السنة التي] (4) لم تدون في عصر صاحبها صلى الله عليه وسلم فوجدوا (5) تلك الثغرة فتسربوا منها فكان ذلك سببا لوضع الأحاديث التي تدخل الشك والفساد على العقيدة من قريب أو بعيد.
3 العصيبة سواء كانت للجنس أو القبيلة أو اللغة أو البلد أو الإمام: (6)، (كما وضع الشعوبيون حديث: «إن الله إذا غضب أنزل الوحي بالعربية وإذا رضي أنزل الوحي بالفارسية» وزعموا أن في القرآن ألفاظاً غير عربية، فقابلهم جهلة (7) | العرب بالمثل فقالوا: «إن الله إذا غضب أنزل الوحي بالفارسية وإذا رضي أنزل الوحي بالعربية». كما وضع المتعصبون لأبي حنيفة حديث: «سيكون رجل في أمتي يقال له أبو حنيفة النعمان هو سراج أمي» فقد روي أنه قيل قيل لمأمون بن أحمد الهروي: ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه بخرسان، فقال: ثنا أحمد بن عبد الله أو أحمد بن عبد البر، ثنا عبد الله بن معدان الأزدي عن أنس (8) /111/ مرفوعاً: «يكون في أمتي رجل يقال له: محمد بن إدريس هو أضر على أمتي من إبليس ويكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة (9) سراج أمتي».
(1) في النسخة (ب): قاضبة و لم يجدوا أمامهم مجالا للانتقام.
(2) المصدر نفسه، ص 101.
(3) في النسخة (ب): ولا.
(4) في النسخة (ب): أن السنة.
(5) في النسخة (ب): يمكن التلاعب بها فلما
(6) في النسخة (ب): لإمام مذهب.
(7) في النسخة (ب): جهالة.
(8) في النسخة (ب): أنس
بن
مالك.
(9) في النسخة (ب): أبو حنيفة النعمان.
وجدوا.
هو
135