شرح البيقونية للشيخ الحاج امحمد بن سليمان مطهري (دراسة وتحقيق) إبراهيم بن باحمد بن إبراهيم عيسى

شرح البيقونية للمطهري

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

القسم الثاني: النص المحقق:

وكما وضع بعضهم حديثاً تضرب أكباد الإبل فلا يجدون عالماً مثل عالم المدينة يعني (1)

مالكاً».

به

ومثل ذلك يقال في الأحاديث الموضوعة في فضائل بعض البلدان (2)، مثل الحديث الذي رواه الوليد بن محمد الموقري الكذاب عن أبي هريرة مرفوعاً: أربع مدائن من مدن الجنة في الدنيا مكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق، وأربع مدائن من مدن النار في الدنيا القسطنطينة وطبرية وأنطاكية المحترقة وصنعاء» (3) ومثل حديث: «أهل مقبرة عسقلان يزفون إلى الجنة كما تزف العروس إلى زوجها» (4) وغيرهما وقد توسع المؤرخون (5) في ذكر الأحاديث الباطلة في فضائل البلدان.

الله

4 القصص والمواعظ: فقد تولى مهمة الوعظ في بعض الأزمنة والأماكن قصاص لا يخافون ولا يهمهم إلا أن يبكي الناس في مجالسهم، وأن يتواجدوا، وأن يعجبوا بما يقولون، فكانوا يضعون القصص المكذوبة وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولبعضهم جرأة على الكذب ووقاحة فيه، فقد روي أن أحمد بن حنبل؛ ويحى بن معين صليا في مسجد الرصافة فقام بين أيديهم قاص، فقال: ثنا أحمد بن حنبل ويحي بن معين عن عبد الرزق عن قتادة عن أنس أن الرسول صلى الله من كل كلمة طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان» واستمر [يذكر فيه] (6) ما يملأ عشرين ورقة في فضل قائلها، فجعل أحمد ينظر إلى يحي، /112/ ويحى ينظر إلى أحمد وكل منهما يقول لصاحبه أنت حدثته بهذا فيقول: لا. فلما انتهى

عليه

وسلم

قال: «من قال لا إله إلا الله

خلق

الله

أشار له يحي، وقال: من حدثك بهذا، فقال: أحمد بن حنبل ويحي بن معين، فقال: أنا

يحي ولم

بن

حنبل

أحدثك بهذا، وهذا أحمد بن حنبل، فقال الرجل: ما أشد حماقتك أما في الدنيا أحمد ويحي بن معين غير كما) (7). وقد ساعد جهلَ العامة وغفلة الحكام على انتشار هذا الباطل ممن يدعون ما لا يملكون لأجل الشهرة، فقد كانت الجماهير تتأثر بهم وتنقاد لهم وتنقل آثارهم،

(1) في النسخة (ب): يعنون.

(2) المصدر نفسه، ص 102. (3) تم تخريجه.

(4) أبو يعلى: المسند، مسند عمر بن الخطاب، رقم: 175 (بمثله).

(5) في النسخة (ب) ومن الغريب أن المؤرخين توسعوا.

(6) في النسخة (ب): في ذكره.

(7) ينظر، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص 104.

136