شرح البيقونية للشيخ الحاج امحمد بن سليمان مطهري (دراسة وتحقيق) إبراهيم بن باحمد بن إبراهيم عيسى

شرح البيقونية للمطهري

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

القسم الثاني: النص المحقق:

بالحمام فروى له الحديث المشهور: لا سبق إلا في خف أو نعل أو حافر» (1) فزاد فيه: أو «جناح» إرضاء للمهدي فمنحه المهدي عشرة آلاف درهم ولكنه قال بعد أن ولي: أشهد أن قفاك قفا كذاب وأمر بذبح الحمام) (2).

8 المنافقون المنتحلون للعلم من غير حقيقة وذلك لأسباب تدعوهم لذلك (كالرغبة في الإتيان بغريب الحديث من متن، وإسناد، أو الانتصار للفتيا، أو للانتقام من فئة معينة، أو ترويج لنوع من الأطعمة أو الثياب، وقد توسع العلماء في ذكرها مع أمثلتها) (3) وحصروها في كتب الموضوعات، ودرسنا لا يحتمل التطويل أكثر مما ذكرنا، وقد سبق لنا أن مسلماً يروي عن ابن سرين لم يكونوا أي: أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم فينظرون /114/ إلى أهل السنة فيأخذون حديثهم، وينظرون إلى أهل

البدع فلا يأخذون عنهم»

ونتيجة لما

أنه قال:

مر يمكن أن نوجز أصناف الوضاعين: هكذا (1) الزنادقة الخارجون عن الدين.

(2) أرباب الأهواء والبدع والخرافات (3) الشعوبيون والمتعصبون للجنس والبلد. 4) المتعصبون للأئمة والمذاهب المختلفة (5) القصاص والوعاظ المرتزقون (6) الزهاد والمغفلون من الصالحين. 7) المتملقون للملوك والحكام (8) المنافقون المنتحلون للعلم عن غير حقيقة) (5). ولا ينبغي لنا أن ندهش فحصول ذلك في تاريخ الإسلام فهو أمر يتماشى مع طبائع البشر وضعف النفوس، ولعله يقابل في أيامنا هذه ما نراه من فعل كثير من الصحفيين والمذيعين الذين يكذبون؛ وقد يكذب وهو يعلم أنه كاذب؛ فيذيع تلك الكذبة فتبلغ المشرق والمغرب ويصدقها الناس وتجد الدعاة إلى تصديقها لمصلحة لهم في ذلك، وهكذا أهل الدنيا منذ خلقهم الله تعالى منهم الصالحون ومنهم ومنهم الكاذبون ومنهم المنخدعون، وفيهم الجهابذة النقاد ولكنهم قليلون وقد سلك هؤلاء الجهابذة النقاد من علماء الإسلام منذ عهد الصحابة إلى أن تم تدوين السنة في نقدهم

دون ذلك،

(1) النسائي: المجتبى، كتاب الخيل، باب السبق رقم 1/ 3587 (مثله) و 2/ 3588 (مثله) و 3/ 3589 (بنحوه موقوفا)

و 5/ 3591 بلفظه مختصرا أبو داود السنن، كتاب الجهاد، باب في السبق، رقم: 2574 بهذا اللفظ) / الترمذي: الجامع، أبواب الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الرهان والسبق، رقم: 1700 (بمثله).

(2) المصدر نفسه، ص 105.

(3) المصدر نفسه، ص 105.

(4) مسلم: الصحيح المقدمة باب في أن الإسناد من الدين بدون ترقيم) (بهذا اللفظ).

(5) المصدر نفسه، ص 106.

138