شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ١٤٤القسم الثاني: النص المحقق:
زمن (1) الفتح، فحقائق التاريخ ترد هذا الحديث وتحكم عليه بالوضع. ومن أمثلة ذلك حديث رووه عن أنس: دخلت الحمام فرأيت الرسول صلى الله عليه وسلم جالساً وعليه مئزر فهممت أن أكلمه، فقال يا أنس: «إنما حرمت دخول الحمام [بغير مئزر] (2) أجل هذا» مع أن الثابت
من
تاريخياً أن الرسول لم يدخل حماماً قط، إذ لم تكن الحمامات معروفة في الحجاز في عصره) (3). 8 - موافقة الحديث لمذهب الراوي: (إذا كان الراوي متعصباً مغالياً في تعصبه، كأن يروي
الله
رافضي حديثاً في فضائل أهل البيت أو مرجئ حديثاً في الإرجاء؛ كالذي رواه حبة بن جوين قال: سمعت عليا كرم وجهه قال: «عبدت الله مع رسوله قبل أن يعبده أحد هذه الأمة من خمس سنين أو سبع سنين قال ابن حبان: "كان حبّة غاليا في التشيع واهياً في الحديث") (4) مع أن الثابت تاريخياً أن أول من أسلم خديجة ثم أبو بكر.
9 - أن يتضمن الحديث أمراً من شأنه أن تتوفر الدواعي على نقله، (لأنه وقع بمشهد عظيم ثم لا يشتهر ولا يرويه إلا واحد؛ وبهذا حكم أهل السنة على حديث غدير خم بالوضع والكذب، وفي مضمونه حديث آخر روي عن عمار بن ياسر ومضمون حديث غدير خم (5) قال العلماء: أمارات الوضع في هذا الحديث أن يصرح بوقوعه على مشهد من الصحابة جميعاً، ثم يحدث
إن
من
(1) في النسخة (ب): بعد. (2) سقط من النسخة (ب).
(3) المصدر نفسه، ص 118.
(4) المصدر نفسه، ص
119.
(5) في النسخة (ب): وقصته باختصار قالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رجع من حجة الوداع إلى المدينة /121/ نزل
عليه الأمين جبريل بقوله تعالى: يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتِهِ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الكَفِرِينَ} [المائدة 67] أن الآية أمرت النبي صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليا أميرا وخليفة للمسلمين من بعده فأمر الرسول من كان معه من المسلمين أن يحطوا رحلهم بغدير خم قرب الجحفة وأن يرد من تقدم منهم إلى المحال الذي نزل فيه وكان ذلك اليوم 18 ذي الحجة سنة 10 ه وقد وقف النبي فيه بعد صلاة الظهر خطيبا فقال الحمد لله نحده ونستعين ونؤمن به … الخ الحديث الطويل وفيه قال الراوي ثم أخذ بيد علي فرفعها وعرفه للقوم فعرفوه فقال أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من انفسهم قال الله ورسوله أعلم قال إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من انفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأدر الحق معه حيث دار، وقد أورده المحب الطبري في دخائر العقبي والزبير ابن بكار في أخبار الموفقيات من عدة طرق كلاهما عن عمار بن ياسر رضي عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى من آمن بي وصدقني بولاية على بن أبي طالب من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله عز وجل، وقد علمت أن هذه القصة وقعت في عهد حجة الوداع وفي جمع عظيم من الصحابة ممن شهد معه الحج و لم يروها إلا اثنان ابن عباس في الرواية الأولى وعمار بن ياسر في الثانية، ولذلك.
الله
ومن
الله
144