شرح البيقونية للشيخ الحاج امحمد بن سليمان مطهري (دراسة وتحقيق) إبراهيم بن باحمد بن إبراهيم عيسى

شرح البيقونية للمطهري

الجزء ١ · صفحة ٣٦

القسم الثاني: النص المحقق:

عنه الكفارة» (1). فقد روى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود أحاديث عن عائشة وعن أم سلمة وعن رجل سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك بألفاظ مختلفة «أن الرسول صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام ويصبح صائما» (2). الرجل الذي سأله عن ذلك أجابه بأن لا دخل للجنابة في الصوم. وعليه فالأحاديث المروية في الصوم والوضوء عند غيرنا مناقضة لما رواه الربيع في الشأن إذن فليست صحيحة لعدالة وضبط الربيع ومن معه، أكثر من غيرهم/4/. المطلب الثاني: الحديث الحسن:

قال الناظم: 5 - والحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهر

الحسن على أنوع الحديث الحسن لذاته والحسن لغيره.

-1

الحسن لذاته هو الذي أتى من طرق عدة من رواة عدول ضابطين هم أقل عدالة من رواة

الصحيح وأقل ضبطا ولا يمكن أن يكون فيهم الكاذب والفاسق والمبتدع؛ فهم مستورو الحال اشتهروا دون اشتهار رجال الصحيح؛ وعند الترمذي: هما سلم من شذوذ ومن متهم، ويروى من غير وجه أو رواه راوي واحد ولكن جرى عليه عمل الصحابة أو فقهاء المذاهب؛ واعترض عليه أنه في كتابه لم يميز الحسن من الصحيح وبأن صنيعه في جامعه يخالفه، فقد حسن فيه بعض ما انفرد به راوي واحد؛ وأجيب عنه بأنه إنما حد ما يقول فيه حسن أي الحسن اللغوي فقط لا الحسن مطلقا إما لغموضه أو لأنه اصطلاح خاص به؛ وقال ابن الجوزي: (الحسن ما فيه ضعف قريب محتمل) (3). قال ابن الصلاح (أمعنت النظر فيما قيل في ذلك والبحث جامعا بين أطراف ملاحظا مواقع استعمالهم فاتضح لي أن الحسن قسمان أحدهما ما هو حسن بغيره وذلك

كلامهم ما في اسناده مسطور لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا ولا كثير الخطأ فيما يرويه ولا متهما بالكذب فيه ولا ينسب إلى مفسق آخر غير الكذب، واعتضد بمتابع أو شاهد وعلى هذا يترل حد

(1) الربيع: الجامع، كتاب الصوم، الباب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم: 315. (2) مسلم: الصحيح، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، رقم: 1109 (بنحوه مطولا) و 1109 (بمعناه مختصرا) و 1109 بهذا اللفظ) و 1109 (بنحوه مختصرا) و 1109 (بنحوه) البخاري: الصحيح، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبا، رقم: 1925 (بمعناه (مطولا) و باب اغتسال الصائم، رقم: 1930 (بمعناه مختصرا) و 1931

(بنحوه).

(3) كتاب الموضوعات العلامة السلفي الإمام أبي الفرج عبد الرحمان بن علي بن الجوزي القرشي، ضبط وتقديم وتحقيق: عبد الرحمان محمد عثمان، ط 1، الناشر: محمد بن المحسن صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، 1386 ه/1966 م، ج 1، ص 35.

36