شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ٤٣القسم الثاني: النص المحقق:
لوجوب التحري في نسبة حديث ما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم الإلزام الذي يحمله النص المنسوب إليه صلى الله عليه وسلم والساحة التي يمكن العمل بهذا الحديث، وقد ورد في العمل بالحديث الضعيف ثلاثة مذاهب على سبيل الاختصار لا الحصر. -1 - لا يعمل به مطلقا سواء أكان ذلك في الأحكام الشرعية أم في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال والاحتياط وهو المنقول عن يحيى بن معين وكثيرين؛ والظاهر أنه مذهب البخاري الذي أكثر من التدقيق في شرائط قبول الحديث ومذهب مسلم الذي شنع في مقدمة صحيحه على رواة الأحاديث الضعيفة، وتركهم الأخبار الصحيحة. وجنح إلى ذلك أبو بكر بن العربي كبير المالكية في عصره وأبو شامة المقدسي كبير الشافعية في زمانه وابن حزم الظاهري الذي أفصح عن ذلك بقوله: (ما نقله أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في الطريق رجلا مجروحا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال فهذا يقول به بعض المسلمين ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه) (1)؛ وسار على ذلك الشوكاني نيل الأوطار هو زيدي). 2 - يعمل به مطلقا إذا لم يكن في الباب غيره، وقد عزي /14/ هذا المذهب إلى أحمد إذ روي عنه أنه يقول: ضعيف الحديث عندنا أحب من رأي الرجال) (2)، وتبعه أبو داود، وكذلك مالك والشافعي قدموه على القياس إذا لم يوجد غيره في الباب، وكذلك النسائي فإنه يخرج عن كل من لم يجتمع المحدثون على تركه ووافقناهم رأي فقهاء الإباضية) في قبول نوع
بن
منه وهو المرسل الذي أرسله عدل ضابط مشهور، أما ما عدا ذلك فإن حذاق المحدثين منا والأصوليين ردوه، انظر إلى قول الشيخ السالمي (3) في قصيدته شمس الأصول إذ يقول ما نصه:
حنبل
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل للإمام ابن حزم الظاهري الأندلسي، وبهامشه الملل والنحل للشهرستاني، مكتبة السلام العالمية، دط، دت، ج 2، ص 69.
(2) تاريخ علوم الحديث الشريف في المشرق والمغرب، محمد المختار ولد أباه، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، إيسيسكو ط 1، 2010 م، ص 707.
(3)
هو
عبدالله
ووفاته في عُمان
بن حميد
بن سلوم السالمي أبو محمد مؤرخ فقيه من أعيان الإباضية انتهت إليه رئاسة العلم في عصره مولده وكان ضريرا. من تصانيفه: شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، مشارق أنوار العقول، ومعارج
الآمال، وطلعة الشمس، وغيرها كثير، توفي عام 1332 هـ 1914 م. ينظر، الأعلام، الزركلي، ج 4، ص 84.
43