شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ٤٤القسم الثاني: النص المحقق:
وليس بالمقطوع والموقوف تقوم حجة ولا الضعيف -3 - يعمل به في فضائل الأعمال والمواعظ والقصص والترغيب والترهيب ونحو ذلك مع التأهل في روايته وإسناده من غير بيان ضعفه، أما إذا كان في العقائد كصفات الله عز وجل وما يجوز عليه وما يستحيل في حقه، أو كان في الأحكام من حلال أو حرام؛ أي تحليل أو تحريم وغيرهما فإنه لا يعمل به ولا يجوز التساهل في إسناده و روايته دون بيان ضعفه وهو المذهب المعتمد عند المحققين
-1
بشروط نذكرها. -1 يجوز العمل به إذا كان في الأحكام ولم يخالف قطعيا أو أحاديا قويا، وكان العمل به من باب الاحتياط كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة، فالمستحب أن يتنزه عن ذلك أخذا بالحيطة ولكن لا يجب ذلك./15/ 2 - أن يكون الضعف في الحديث غير شديد؛ وهو ما يسمى في الاصطلاح بالمضعف؛ وذلك لأن البعض ضعفه والبعض لم يضعفه فيخرج من هذا القيد حديث من انفرد به من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه وسهوه … الخ.
3 - أن يكون مندرجا تحت أصل عام في الدين، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل معمول
به أصلا.
-4 - ألا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط لئلا ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
ما لم يقله.
أنها
ومهما يكن من أمر فالذي أراه من أدلة القائلين بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال على مقبولة لا تدفع وجوب الاحتياط الشديد في أمر الحديث الضعيف. ولا أشك في أن من رد العمل به مطلقا هو أقرب إلى الحيطة وأبعد عن احتمالات التأثم والوقوع في أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، وإلا لما كانت هناك فائدة تذكر في ما أجهد به العلماء أنفسهم من أمثال الربيع والبخاري ومسلم والتكلم في الناس وتجريحهم من أجل تخليص الحديث من الشوائب وتجريد الأحاديث الصحيحة من غيرها واتخاذ أدق الضوابط من أجل ألا يثبتوا في مصنفاتهم إلا ما كان صحيحا، ولأن في الصحيح والحسن خيرا كثيرا وفيرا وغناء من تلك الأحاديث التي لم يغلب على الظن ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه الكرام أو
(1) طلعة الشمس شرح شمس الأصول، العلامة المحقق نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، تحقيق عمر حسن القيام، مكتبة الإمام السالمي ولاية بدية سلطنة عُمان، دط، 2010 م، ص 75.
44