شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ٥٩المطلب الثالث: الحديث المسند:
القسم الثاني: النص المحقق:
قال الناظم -8 والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى و لم يين
هذا هو المسند على الصحيح، وهو الحديث المتصل إسناده من راويه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من غير انقطاع خلافاً لمن زعم غير ذلك، فبهذا يتميز عن غيره من الموقوف والمقطوع والمرفوع (1) والمنقطع خلافاً لمن زعم أن المسند ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه ولو صحابياً أو تابعياً، وكذلك يتميز عن المرفوع باتصال سلسلة السند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المتفق عليه عند المحدثين، فيقولون: هذا حديث مسند بمعنى اتصل سنده إلى الصحابي الذي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى هذا ذهب الحاكم النيسابوري وجزم به الحافظ ابن الحجر والمقرئ أبو عمرو الداني وابن دقيق العيد ونسبه ابن عبد البر إلى قوم من أهل الحديث كما هو معنى البيت نفسه /31/ وعلى هذا فيكون المسند أخص من المرفوع لأن كل مسند مرفوع وليس كل مرفوع مسنداً [كما ذكرت قبل] (2). فقد يكون المرفوع منقطعاً؛ أو معضلاً أو مرسلاً … الخ، وهكذا فلابد للمسند من توفر شرطي الرفع والاتصال، ولو فيه انقطاع خفي كعنعنة المدلس، والمعاصر الذي لم يثبت لقياه، فبهذا لا يخرج الحديث من كونه مسنداً لإطباق الأئمة (3) الذين خرجوا () المسانيد على ذلك فيقولون: مسند أبي بكر، مسند عمر، مسند عثمان مسند علي … الخ. لكن عند المحققين] (5) إذا رفعوا ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا أوقفوه عليهم فهو من قبيل الموقوف. ويشترك المسند والمتصل في التعريف، إلا من اشترط أن يكون المسند يأتي بصيغة التحديث بصيغه المعروفة لا بصيغة العنعنة، وذلك بأن يروي الحديث محدث عن شيخ يظهر سماعه منه لسن يحتمله وهذا يسمع ممن روى عنه، وهكذا إلى أن يصل الإسناد إلى الصحابي الذي يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو كغيره من الأحاديث في الاحتجاج، لأن (6) العنعنة أقل من التحدث، والحق إنه ينظر فيه إلى صفته فيحكم عليه بالصحة؛ أو الضعف؛ أو غيرهما ولو جاء بصيغة التحديث.
(1) زيادة من النسخة (ب).
(2) سقط من النسخة (ب).
(3) في النسخة (ب): أيمة. (4) في النسخة (ب): أخرجوا.
(5) زيادة من النسخة (ب). (6) في النسخة (ب): إلا أن.
59