شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ٨٤القسم الثاني: النص المحقق:
وقد اختلفوا في الاحتجاج بمرسل التابعي، فذهب مالك و أحمد في المشهور عنهما وأبو حنيفة وأتباعهم (1) من الفقهاء والأصوليين والمحدثين إلى الاحتجاج به في الأحكام وغيرها، واحتجوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أثنى على عصر التابعين في قوله: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم» (2) وشهد لهم بالخير بعد قرن الصحابة وبأن تعاليق البخاري وتعاليق جابر بن زيد المجزومة صحيحة، ورد بأن الحديث محمول على الغالب، وإلا فقد وجد في القرنين من هو متصف بالصفات المذمومة [بل والمحرمة شرعا]. وتعاليق البخاري وجابر عُلمت صحتها من شرطهما في الرجال، وتقيدهما بالصحة وعدالة رواتها بخلاف غيرهما.
و سکتا
وذهب أكثر أهل الحديث /62/ إلى أن المرسل ضعيف لا يحتج به للجهل بالساقط في الإسناد لا لاحتمال أنه من تابعي بل الاحتمال ضعفه وبتقدير كونه ثقة يحتمل أنه روي عن تابعي أيضاً، ويحتمل أنه ضعيف وقد وجد بطريق الاستقراء رواية التابعين عن بعضهم ولأن الذي أرسل عن غير الصحابي وإن كان لا يرويه إلا عن ثقة فالتوثيق في الرجل المبهم غير كاف كما مر بنا] (3). نعم إذا اعتضد المرسل بمسند يجيء من وجه آخر صحيح أو حسن، أو بمرسل آخر أرسله من روى عن غير شيوخ راوي المرسل الأول؛ بحيث يظن عدم اتخادهما فهو حجة مقبولة عند الجميع، [إلا من سيذكر] (4) كما إذا اعتضد بموافقة قول بعض الصحابة، أو بفتوى عوام أهل العلم و (3) بالقياس وفعل الصحابة وعمل (0) أهل العصر الأول ولكنه أضعف مع ذلك (7) في الاحتجاج من وسئل البخاري فحكم لمن وصل وقال: الزيادة من الثقة مقبولة والحكم به إذا استوى السند"، كحديث: لا نكاح إلا بولي، رواه الثوري وشعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة -وهو ابن أبي هريرة تابعي - عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه إسرائيل وجماعة بذلك السند عن أبي
المسند.
(1) في النسخة (ب): وبعض أتباعه وأتباع الكل.
(2) البخاري: الصحيح، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، رقم: 2651 (بهذا اللفظ) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة رضي الله تعالى ثُم الذين يلونهم، رقم: 2535 (بنحوه) و 2535
2535،
(3) زيادة من النسخة (ب).
(4) زيادة من النسخة (ب).
(5) في النسخة (ب): أو.
(6) في النسخة (ب): أو بعمل. (7) في النسخة (ب): مع ذلك فهو أضعف.
عنهم
84