شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ٨٦القسم الثاني: النص المحقق:
فغريب السند هو: ما عرفته. والمنفرد برواية الحديث قد يكون ثقة وقد [يكون غير (2) ثقة، وقد تكون الغرابة في الاسناد أيضاً كما إذا كان أصل الحديث محفوظا من وجه آخر أو وجوه؛ ولكنه [رواه ثقة بسند مخالف لذلك فهو] (3) بهذا السند غريب، ولذلك نجد الترمذي يعبر عنه بغريب من هذا الوجه لا يعرف إلا من فلان.
والحديث الغريب قد يكون حسناً (4) وقد يكون ضعيفاً وهو الأكثر في الغرائب، ولذلك تجد أيمة الحديث ينبهون عنه (5) ويحذرون منه، قال أحمد بن حنبل: لا تكتبوا هذه الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء». وقال الإمام مالك: «شر العلم، الغريب، وخير العلم الظاهر الذي رواه الناس». وقال عبد الرزاق: «كنا نرى غريب الحديث خيراً فإذا هو شر». (6) ومن أمثلة الغريب الذي لا يصح من وجه وإن حسنه الترمذي ونصه كما رواه في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [الأعراف/189] ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد
الصمد بن عبد الوارث ثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي الله عليه وسلم قال: «لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه
صلي
(9)
عبد /65/ الحرث (7) فإنه يعيش فسمته فعاش فكان ذلك من وحى الشيطان وأمره» (8). هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة ورواه بعضهم عن عبد الصمد و لم يرفعه أحد. وقد فسر السيوطي به الآية في التفسير المسمى بذي الجلالين، وقال: "رواه الحاكم، وقال: صحيح؛ والترمذي وقال حسن غريب " (10).
(1) في النسخة (ب): الوطن.
(2) في النسخة (ب): لا يكون.
(3) زيادة من النسخة (ب).
(4) في النسخة (ب): صحيحا وقد يكون حسنا.
(5) زيادة من النسخة (ب). (6) تدريب الراوي، ص 634.
(7) في النسخة (ب): الحارث.
(8) تم تخريجه.
(9) في النسخة (ب): البعض.
(10) تفسير الجلالين الميسر للإمامين جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، حققه وعلق عليه: د. فخر الدين فخاوة،
مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ط 1، 2003 م، ص 175.
86