شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ٩٥القسم الثاني: النص المحقق:
بن خشرم كنا عند سفيان بن عيينة فقال: قال الزهري كذا فقيل له: حدثكم الزهري فسكت، ثم قال: قال الزهري، فقيل له: سمعته من الزهري، فقال: لا لم أسمعه من الزهري؛ ولا ممن سمعه من الزهري. ولكن (1) حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، فابن عيينة قد عاصر الزهري ولقيه ولكنه لم يسمع منه، وإنما سمع من عبدالرزاق، وعبدالرزاق سمع من معمر، ومعمر هو الذي] (2)
أخذ عن الزهري وسمع منه. وهذا القسم من التدليس قد ذمه كثير من العلماء ونقلت عن العديد منهم شدة كراهيته /72/ وكان شعبة بن الحجاج أشد الناس إنكاراً له حتى نقل الشافعي عنه أنه قال: ("التدليس أخ الكذب". وقال: "لأن أزني أحب إلي من أدلس") (3).
أما
من
حيث قبول رواية المدلس فقد ذهب أكثر العلماء إلى عدم قبول روايته مطلقاً سواء بين السماع أم لم يُبينه. وقال الشافعي: (ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته، وليست تلك العورة بالكذب [فنرد بها (4) حديثه ولا من قبيل] (5) النصيحة في الصدق، فيقبل به
أحاديثه] () فقلنا نحن (7) لا نقبل من المدلسين حديثاً حتى يقول فيه: حدثني أو سمعت] (8) (9). وإلى ذلك ذهب ابن الصلاح إذ قال: فما رواه المدلس بلفظ محتمل و لم يبين فيه السماع والاتصال كان حكمه حكم المرسل فيرد ولا يحتج
(10)، وما رواه بلفظ مبين للاتصال، نحو: سمعت؛ وثنا؛
(1) زيادة من النسخة (ب).
(2) في النسخة (ب): وهذا سمع عن معمر وهو.
(3) علوم الحديث، ص 74.
(4) في النسخة (ب): فيرد به.
(5) زيادة من النسخة (ب).
(6) زيادة من النسخة
(ب).
(7) زيادة من النسخة (ب).
(8) في النسخة (ب): حدثني ويظهر الصدق على ذلك.
(9) النكت على مقدمة ابن الصلاح، ج 2، ص 97.
(10) المصدر نفسه، ج 2، ص 92.
95