قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الفصل الرابع: الآثار الفكرية المترتبة على عزل الامام الصلت.
من
مال
موقف أولئك الواقفين في قضية عزل الإمام الصلت
بن
مالك الخروصي،
وهو تفسير يمكن أن يكون مقبولا.
وخلاصة القول نرى أن نسبة المدرستين إلى الرستاق ونزوى، جاء نتيجة طبيعية بحكم ما كانت تشكله المدينتان من أهمية في ذلك الوقت، إذ كانتا تمثلان عصب الحياة السياسية؛ نظرا لما تمتازان به من موقع آمن نسبيا، فضلا عن كونهما مركزين علميين. ثم لا ننسى أنَّ كثيراً من الأئمة في تلك الفترة، كانوا من إقليم الرستاق، وإن اتخذوا من مدينة نزوى عاصمة لهم، كما لا نستبعد وجود تنافس بين المدينتين قاده: فريقان فريق أراد المحافظة على اختيار الأئمة من بني خروص ومعقلهم الرستاق، وفي هذا الإطار ذكر أحد الباحثين أن الرستاقية "سعت إلى تثبيت شرعية قبائل اليحمد من خلال إعلان البراءة ممن شارك في خلع الإمام الصلت بن مالك (272 هـ/885 م). أما الفريق الآخر (النزوانية فقد أراد التجديد في انتخاب الأئمة من مدينة نزوى، على اعتبار أنها الأحق بذلك من وجهة نظرهم كونها عاصمة الإمامة. وهذا التنافس السياسي كان لا بد له من شرعية دينية تؤيده؛ مما جعل الصراع الفكري يحتدم بين المدرستين كل فريق يحاول إثبات صحة ما ذهب إليه، وبما يخطئ به الطرف الآخر.
1 - السيابي، أحمد: "الإمام أبو سعيد"، ص 26 - 28. 2 - السالمي عبد الرحمن العلاقة بين الأئمة والعلماء وتطورات الدولة العمانية حتى نهاية القرن 10 هـ/16 م: قراءة في السير العمانية مجلة نزوى ع 30 ابريل 2002 مؤسسة عمان للصحافة والأنباء والنشر والإعلان مسقط (2002 م)، وسيشار إليه السالمي عبد الرحمن: العلاقة بين الأئمة والعلماء. انظر أيضاً: Wilkinson، op. cit، p 166.
201