قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

إلى أهل حضرموت في موضوع عزل أئمة العدل جاء فيه: "وقد بلغنا أنكم تذكرون أو من ذكر منكم عزل هذا الإمام وإقامة إمام غيره، فاتقوا الله ثم اتقوا الله فإن هذا جور كبير إن عزلتم إمام عدل على غير حدث، وقد أعطيتموه عهودكم وبيعتكم وميثاقكم على أن تطيعوه ما أطاع الله ورسوله، فهذا عهد لا يحل لكم أن تحلوه إلا بحدث يكفر به الإمام ويحل به دمه، ويستتاب، فيصر على حدثه ولا يتوب، فعند ذلك يجوز خلعه، وتحرم نصرته، ويستبدل بمن هو أعدل منه.

واستشهد الكندي في كتابه الاهتداء بالمزيد مما أُثر عن العلماء العمانيين في قضية عزل الأئمة. وفي ضوء تلك الأدلة النقلية التي سبق ذكرها، يدلل أنصار المدرسة الرستاقية، على بغي أولئك الذين خرجوا على الإمام الصلت، مطالبين بعزله، وهو إمام اتصف بالعدل، ولم يظهر من الأحداث ما يستوجب عزله، ومن هنا تجب البراءة منهم، ومن أيدهم بالفعل أو بالقول، مع ملاحظة أن علماء النزوانية لا يجيزون الخروج على أئمة العدل، دون ارتكاب ما يستدعي عزلهم، حسب المبادئ المتعارف عليها، وبالتالي فإن هذه النقطة. ليست مثار خلاف بين المدرستين: الرستاقية والنزوانية، وإنما الاختلاف بينهما يكمن في الخروج على الإمام قبل ظهور ما ادعوا عليه بالشهرة، التي يستوي فيها الخاص والعام من رعيته. ففي الوقت الذي اعتبر فيه أنصار

1 - أبو عبد الله، محمد بن محبوب كتاب أبي عبد الله محمد بن محبوب إلى إمام حضرموت"، مخطوط سير علماء الإباضية، ج 1، ورقه 231. 2 - للمزيد انظر: الكندي، أحمد الاهتداء، ص 82 - 87. الشقصي، مصدر سابق، ج 8، ص 80 - 82. أطفيش، مرجع سابق، ج 1/ 14، ص 325، وما بعدها.

208