قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

ربما قد ظهر منه حدث مستتر يعلمه الخاصة فعُزل على إثره، وكيف أنه تبرأ من الإمامة بتسليمه الخاتم والكمة إلى راشد بن النظر، وأنه لم يظهر منه نكير على الخارجين عليه وغيرها من الادعاءات، وهم بذلك ينطلقون من قاعدة مفادها: " أن المسلمين إذا عرفوا من الأئمة أحداثًا مستترة يخافون أن يشهروا وقع الاختلاف ستروا ما علموا وبرؤوا منه في السريرة، ولم يكلفوا المسلمين علم ما وسعهم جهله، وتولوا الصالحين من أعوانهم، إذا لم يعلموا منهم مثل ما علموا، ولم يسارعوا إلى معونتهم، فإذا صلوا الجمعة معهم ركعتين أعادوها أربعا.

لقد كانوا يمثلون الاتجاه البرجماتي بالمفهوم الحديث في تعاملهم مع السلطة في موقف يميل إلى الحيادية مما يجري من الأحداث، غير أن هذا الموقف ينطوي على مبدأ خطير نظرا لما فيه من دعوى إلى السكوت عن إعلان الحقيقة، وإظهار عكس ما يبطنون، وكأنهم بذلك يداهنون السلطة، ويسيرون في ركب سياساتها.

وعلى ذلك لم يتخذوا موقفا معارضا من إمامة راشد بن النظر، بل كانوا في موقف المتفرج بانتظار ما ستسفر عنه الأحداث بين الفريق المؤيد للعزل، والفريق الآخر الرافض له، مما حدا بخصومهم إلى اتهامهم بمذهب الإرجاء كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك.

1 - لمزيد من التفاصيل انظر: الكدمي: الاستقامة، ج 1، ص 228 وما بعدها. الكندي، أحمد:

الاهتداء، ص 50 - 53.

2 - الكندي، محمد: بيان الشرع، ج 3، ص 263 - 264.

226