قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الفصل الرابع: الآثار الفكرية المترتبة على عزل الإمام الصلت بن مالك
تنطوي على تسامح من جهة، وعلى الاعتراف بفضل من سبقهم من من جهة أخرى.
العلماء
ورغم ما أبدوه من تسامح تجاه أولئك العلماء الذين سبق ذكرهم، إلا أنهم أظهروا شيئاً من الجفاء تجاه خصومهم من أنصار المدرسة الرستاقية الذين تشددوا في مواقفهم فعابوا عليهم حتى قال عنهم ابن روح ونحن ندين لله بالبراءة ممن يقر على أحد من الناس بغير الحق، إلا أن يتوب، وإنما أنكرنا على الفاسقين عن الحق ببدعتهم، إذ ألزموا الناس في من لم يدركوا من الأئمة، كما يلزمهم في الحق فيمن أدركوه من الأئمة، وبين ذلك فرق بعيد". أما أبو سعيد فلم يكن موقفه اتجاهم بأقل وطأة من موقف شيخه ابن روح إذ يقول عنهم: أنه يلقى الواحد منهم المتسمّي بالفقه والعلم ممن اتزر بالجفوة وارتدى العمي، وأنزل نفسه على الضعفاء منازل الفقهاء والعلماء على الواحد من الضعفاء من المسلمين فيقول له: "إن الولاية والبراءة فريضتان ولا يسع العبد دون أن يوالي في الله، أو يعادي في الله، ويتولى ويبرأ، وعليه أن يتولى من تولاه المسلمون ويبرأ ممن برئ منه المسلمون، ولا يسعه دون ذلك، والمسلمون قد برؤوا من فلان بن فلان وفلان بن فلان، يعني بذلك علياً وعثمان، ومن تقدم ذكره من المحدثين في العصر والزمان، ولا يسعك إلا أن تبرأ ممن قد برئ منه المسلمون هؤلاء … وإلا فأنت هالك بدون ذلك، فإن لم تعرف ذلك فعليك السؤال والبحث عن ذلك، ولا يسعك دون ذلك.
1 - اين روح: "جواب أبي عبد الله"، ورقة 448.
2 - الكدمي: الاستقامة، ج 1، ص 26.
231