قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢قضية عزل الامام الصلت بن مالك الخروصي
ومن
تلك النصوص وغيرها نستنتج كم كان الخلاف على أشده بين الرستاقية والنزوانية، وكيف أن ذلك الصراع كان خفيا في البداية، ثم تأصل في الجيل اللاحق من العلماء، وبالأخص جيل القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي الذي تزامن مع عصر ابن بركة، وأبي سعيد الكدمي اللذين توليا زمام المناظرة، ولعل السبب في ذلك على ما نعتقد راجع إلى كون القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي أكثر استقرارا نوعا ما، كما أن حيثيات أي قضية سياسية لا تظهر سريعا، بل إن أبعادها ونتائجها تظهر على المدى البعيد، كما أن محاولة الخروج، والوعي بالمأزق الذي خلفته حادثة عزل الإمام الصلت دفعت بالعلماء اللاحقين إلى محاولة حل ألغاز تلك القضية بعد تلك الفترة الزمنية من حادثة العزل.
د الرد على ادعاءات المدرسة الرستاقية
تصدى أبو سعيد الكدمي، وشيخه أبو عبد الله محمد بن روح بن عربي من قبله لرد اتهامات الرستاقية لهم، وقد اتخذوا من اختلاف الروايات حول حقيقة ما حدث كالقول: إن الإمام الصلت اعتزل ولم يُعزل، أو أنه لم يبد اعتراضا ولا إنكاراً على من خرج عليه ودعا إلى عزله، وأنه سلم إليهم الكمة والخاتم ومفاتيح الخزانة، إلى غير ذلك مما سبق وإن أشرنا إليه في معرض
حديثنا في رد المدرسة الرستاقية على ادعاءات النزوانية. ولإثبات صحة ما ذهبوا إليه، فقد حاولوا أن يبرهنوا على سلامة موقفهم
على النحو الآتي:
1 - انظر: ص 178 - 181
من
هذه الدراسة.
232