قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الفصل الأول:: عصر الإمام الصلت بر مالد الخروصي

مبناه وفي معناه .. وأنَّ الإمام الصلت لم يكتبه إلى قواده، كخطاب تكليف بالقيادة، بقدر ما هو خطاب عام لجيش المسلمين .. وأنَّ العهد كان موجهاً للجند، بينما كان القادة متضمنين في ثناياه، وهذا بعكس غالبية العهود، التي لا يُلتفت فيها للجند، وإنما يكون الخطاب للقادة .. هذا غير أن معظم أحكام العهد، لم تكن موجهة إلى ما فيه استخدام الشدة، بقدر ما فيه توجيه ودعوة، إلى مراعاة ضبط النفس والالتزام بتقوى الله .. وإن جُلّ أحكامه وأكثرها، تركز على وجوب احترام العهد الذي كان بين أولئك الناكثين وبين المسلمين.

ويمكن من خلال هذا العهد، استنتاج الكثير من التشريعات المختلفة، وأدق التفاصيل التي كان لها الأثر الواضح فيما حققته الحملة من نجاح، وما أفرزته من نتائج على الصعيد العسكري والسياسي، بل وحتى على الصعيد الاقتصادي، ومن هذا المنطلق خصص الباحث له عنصراً مستقلاً، وتم تقسيمه بالنظر إلى ما جاء فيه إلى أربعة جوانب رئيسية قد تتداخل فيما

بينها أحياناً، ومن أهمها:

أ) الجوانب التشريعية

منها ما هو متعلق بالتوحيد وما هو متعلق بفقه العبادات، وفقه المعاملات؛ فالخطاب يبدأ بذكر الله وتوحيده والنطق بالشهادتين، وإعلاء شأنه سبحانه وتعالى، حيث جاء فيه "بسم الله الرحمن الرحيم. إني أشهد أن

1 - العبري زاهر بن عبد الله، عهد الإمام الصلت بن مالك" محاضرة مسجلة، (تسجيلات مشارق الأنوار، روي، 1998)، وسيشار إليه، العبري: محاضرة مسجلة.

57