قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفصل الثاني: حركة المعارضة وعزل الامام الصلت بن مالك

ونظرا لكون ما حدث للإمام الصلت يُعد أول حادثة عزل في تاريخ الإمامة، يثار فيها طول المدة الزمنية التي يحكم فيها الإمام حتى يتم على إثرها عزله، وعلى ذلك يرى عبد الرحمن السالمي، أن الفكر الإباضي، ونتيجةً لمواجهة هذه الحالة "اصطدم بالتنظيم الأيديولوجي للإمامة، من حيث طبيعتها، وكيفية عزل الإمام، أو خلعه لكبر السن، وللعجز عن الإدارة .. ، لذلك فإن عدم توضيح ذلك المفهوم قبل حادثة العزل -كما أشرنا إلى ذلك سابقاً- قد أسهم في خلق حالة من اللبس والتردد، إن صح التعبير- لدى كثير من العلماء بشكل خاص والعامة بشكل عام.

ومن وجهة نظر الباحث قد يبدو كبر السن إلى حد الضعف مبرراً مقبولاً ومنطقياً إلى حد ما، غير أن الوسيلة التي اتبعها المعارضون، كما سيتم أفعال سلبية ضد فكرة عزل الإمام

توضيحها لاحقاً. التي أثارت

هي

ردود

قياساً على تجارب سابقة مرت بها الإمامة الإباضية، ويمكن الإشارة هنا إلى

حادثتين هما:

الأولى في عهد الإمام عبد الملك بن حميد (208 هـ/823 م - 226 هـ/840 م)، عندما تقدمت به السن وقعت بعض التجاوزات من قبل العسكر، فاجتمع العلماء وعلى رأسهم موسى بن علي، وبعد مناقشات خلصوا إلى أن يتم الإبقاء على الإمام في منصبه، في الوقت الذي يقوم فيه موسى بن علي الإزكوي بتسيير شؤون الإمامة، ومساعدة الإمام في القيام بواجباته، وبقي الحال على

1 - السالمي عبد الرحمن: من مصادر التاريخ والثقافة"، ص 87.

2 - انظر الفصل الثاني، ص 48

75