قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٧٦قضية عزل الإمام الصلت بن مالد الخروصي
ذلك حتى وفاة الإمام عبد الملك بن حميد وهو في منصبه دون أن يُغزل. والثانية في عهد الإمام المهنا بن جيفر (226 هـ /840 م - 237 هـ/851 م)، الذي جاء مباشرة بعد الإمام عبد الملك بن حميد، وذلك عندما طلب العلماء من العالم موسى بن علي الإزكوي البحث في موضوع عزل الإمام المهنا وقد حرضوه على ذلك بحجة أن الإمام قد تقدم به العمر، وضعف عن القيام بأمر الإمامة، فتوجه موسى بن علي إلى الإمام، متظاهراً بالسؤال عن أحواله وصحته، غير أن الإمام المهنا فهم مغزى تلك الزيارة، ونظراً لما عرف عنه من صلابة وحزم، فقد طلب من قاضيه عدم الخوض في مثل تلك المساءلة المكشوفة، محذراً إياه من عواقب السير خلف مطالب البعض؛ كي لا يكون ذلك ذريعة في المستقبل للمطالبة بعزل الإمام دون سبب مقنع، خصوصاً
وأن مثل تلك المحاولة حدثت في العهد الذي سبق عهد الإمام المهنا. ومن خلال ما سبق يمكننا القول أن عامل السن، وما قد يعاني منه الإمام من ضعف بدني عام ليس مبرراً كافياً ومقنعا لعزله، على اعتبار أن مؤسسات الدولة لا تقوم فقط على شخص الحاكم وحده؛ ولهذا كان من الصعب بالنسبة لحالة الإمام الصلت إقناع مؤيديه من الخاصة والعامة بهذه الحجة، حتى إن أحد العلماء في عصرنا الحاضر وهو سالم بن حمد الحارثي
1 - للمزيد من التفاصيل انظر أبو قحطان: "سيرة" ص 116. الكندي، محمد: بيان الشرع، ج 68،
ص 329.
2 - للمزيد حول هذه الحادثة انظر: الكندي، محمد المصدر سابق، ص 329. السالمي، عبد الله: التحفة، ج 1 ص 151. عبيدلي، أحمد الدولة العمانية الأولى أيام وأحوال (دار جريدة عمان، مسقط، 1996 م)، ص 141 - 142، وسيشار إليه، عبيدلي: الدولة العمانية الأولى.
76