الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٢

الإمامة والصراع على السلطة في عمان اواخر دولة اليعاربة

وبعده الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي نجح في توسيع نطاق الدعاة (حملة العلم) وقامت في زمانه إمامة في اليمن عام 129 هـ/ 747 م، وأخرى في عمان عام 132 هـ/ 749 م. ومجمل هذه الأحداث التي مر بها هذا الفكر مع ما تلاها من أحداث أخرى كان لها تأثيرها الكبير على الأسس والأفكار المتعلقة بالنظام الإمامي عند الإباضية. والمذاهب في الإمامة تنقسم إلى قسمين مذاهب تقوم على أساس من القول بالنص، والتعيين أي نص النبي الكريم على شخص معين يخلفه من بعده، كمذهب الشيعة على اختلاف فرقهم باستثناء فرقة الزيدية، ومذاهب تقوم على أساس من القول بأن الإمامة تكون بالاتفاق والاختيار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينص على من يخلفه من بعده، وترك أمر المسلمين شورى بينهم، وهي مذاهب باقي الفرق الإسلامية. من هنا يبدو أن المدرسة المعنية بالبحث تنتمي إلى جماعة الشورى حيث وضعت المبادئ وطرحت الأفكار حول كيفية تطبيق هذه الشورى، الأمر الذي يستدعي إعطاء نبذة عن هذه النظرية ومدى تطورها وتأثرها الكبير بعوامل الزمن والحراك التاريخي.

1 - مسالك الدين

ويبدو

أثر الحراك التاريخي في الفكر السياسي الإباضي متمثلا فيما عرف

1 - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (ت: 154 هـ/762 م). احد كبار أئمة المذهب الإباضي الأوائل، ولد ونشأ في البصرة اخذ العلم عن عدد كبير من الصحابة وكان تلميذا للإمام جابر، تولى إمامة المذهب بعده، نظم الدعوة واعتنى بإعداد مجموعة من الدعاة أرسلهم إلى عدد من أقاليم الدولة الإسلامية عرفوا بحملة العلم، ترك العديد من الآثار العلمية. انظر السعدي المرجع السابق، ج 3، ص 191 وما بعدها.

2 - عمارة محمد الإسلام وفلسفة الحكم. ط 2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت

1979 م، ص 42.

12