الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣نظرية الحكم عند الإباضية
عندهم بـ ”مسالك الدين أي طرق نظام الحكم التي تعرف اصطلاحا بأنها "الطرق التي يتوصل بها إلى إنفاذ الأحكام الشرعية وجوهر هذه المسالك والمستمد من الأدوار التاريخية التي مر بها هذا الفكر قائم على توفير أسباب التكيف والتأقلم مع مختلف الأوضاع التي يمر بها الإباضية وعلاقتهم مع الأمم وساستها ومع المخالفين وعقائدهم. من هنا تقسم هذه المسالك حسب الظروف التي تقتضيها الأحوال إلى أربعة أنواع:
4 u
1 - مسلك الكتمان: يمثل الحالة التي يكون فيها أتباع الفكر الإباضي تحت حكم سلطة مخالفة لهم، أو أن يكون عددهم وعدتهم أقل من نصف عدوهم. " والكتمان المحافظة على الدين بحيث لو ظهر لعطّل ومنع منه، فمن ضيع دينه فليس جاريا على حكم الكتمان، فهذا المسلك يتيح تجنب التعرض لقمع السلطة واضطهادها كما يبيح التقية، وفيه يتم الابتعاد عن الحياة السياسية والاقتصار على النشاط الديني حصرا مع العمل على تنظيم الصفوف لأجل الانتقال إلى وضع آخر. خير مثال عليه الوضع في البصرة زمن الأمويين كما هو حال الإمام جابر بن زيد وعبد الله بن إباض، وكذلك زمن العباسيين كما هو حال الإمام أبي عبيدة والإمام الربيع بن حبيب. وفي عمان عمل بهذا المسلك بعد سقوط الإمامة
1 - اطفيش المصدر السابق، ص 195. 2 - جهلان، عدون. الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش. ط 3، مكتبة الضامري السيب: 2010 م، ص 177. 3 - عبد الكافي، أبو عمار (ت ق 5 هـ / 11 م). الموجز. تح: عبد الرحمن عميرة، ج 2، ط 1، دار
الجيل بيروت: 1990 م، ص 187. 4 - اطفيش المصدر السابق، ص 113.
5 - هاشم، مهدي طالب. الحركة الإباضية في المشرق العربي. ط 2، دار الحكمة، لندن: 2003 م،
ص 256.
13