الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة

ومهما يكن من أمر هذه الرواية ومدى صحتها إذ بالإمكان القول إن حدثا كهذا لم يكن ليمر على داهية كالغافري مرور الكرام، ولعل أمرا ما أو اختلافاً في الرأي دفع بهذه القبائل إلى الرجوع لمناطقهم، ويعلق السالمي على الحدث بقوله: " … وكان هذا من محمد بن ناصر عن جهل بالأحكام، فإن أمر التعزير والعقوبات راجع إلى نظر الإمام لا إلى صاحب الحق ولا إلى سائر الرعية، ولصاحب الزرع غرم زرعه فقط، فإن عرض عليه حقه فلم يقبله فلا حق له، وقيل يجبر على قبول حقه وليس له أن يتحكم على الإمام في عقوبة الجاني.

استغل خلف الموقف فبادر بالهجوم ووقع الصدام بين الطرفين حيث سقط العديد من القتلى، وقتل الزعيم الهنائي خلف بن مبارك وتراجع قومه إلى الحصن والغافري وقواته في إثرهم إلى أن وصلوا قرب باب الحصن حيث أصيب الإمام الغافري محمد بن ناصر بطلقة في كتفه الأيسر انسحب بعدها إلى أحد البيوت القريبة حيث فارق الحياة وبذلك انتهت هذه الحقبة المريرة من الحروب

الأهلية.

تركت هذه الأحداث الخطيرة والتي دامت قرابة العقد من الزمان (1131 هـ/1719 م-1140 هـ/1728 م) آثاراً كبيرةً على الوضع العماني في الداخل والخارج، فمع تعدد القوى المتصارعة فقدت البلاد القيادة المركزية القادرة على توحيد البلاد وإدارة شؤونها، مع تشتت القوة العسكرية إلى جيوش قبلية لها ولاءات متعددة ومتضاربة، الأمر الذي قاد إلى الفوضى والاضطرابات.

1 - العجيلي، غانم محمد رميض. قيام حكم سلالة اليعاربة وانهياره في عمان (1624 1749 م) دراسة في التاريخ السياسي. رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة الدول العربية، معهد البحوث والدراسات العربية القاهرة: 1987 م، ص 113. 2 - السالمي، التحفة، ج 2، ص 149.

3 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 994993 ابن رزيق الشعاع الشائع، ص 318 - 321.

4 - لوريمير، المصدر السابق، ج 1 تاريخ، مج 2، ص 140.

126