الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٣النزاع الأسرى الثاني
وقد رفض الشيخ الصبحي هذا الطلب محتجا بأن هذه المخصصات كانت قد حددت منذ أيام الإمام ناصر بن مرشد (1034 هـ/1624 م-1059 هـ-1649 م) وقد سار عليها جميع الأئمة من بعده في حين أن أمر الإمام الغافري كان من قبيل التقية وقد فرضته طبيعة الأحوال في ذلك الوقت، وكان هذا الرد قد حرر بتاريخ شعبان 1143 هـ/ مارس 1731 م.
والمتمعن في هذه القضية يجد أن الشيح الصبحي قد تشدد في موقفه الذي كان في الغالب ينطلق من حرصه على الالتزام بنهج من سبقه، وأنه لو جاز لهم أن يزيدوه لفعلوا، غير أن مبدأ التوسط في الأمور وفرض ما يكفي الإمام لنفقاته الضرورية يحكمهم. إلا أنه لم يكن من المعقول أن تبقى نفس المخصصات على ما هي عليه منذ بداية الدولة إلى الوقت الذي أبدى فيه الإمام سيف رغبته في الزيادة وهي تقدر بحوالي مائة وعشرة أعوام، إذ أن الظروف تخضع لتقلبات الحياة الاقتصادية فكما يرى المؤرخ السيابي فإن .... أمر المعاش يختلف باختلاف الأوقات غلاء ورخصا كما قرروه في نفقة من لا يملك أمره ونفقة المرأة على زوجها، ونفقة الأولاد على أبيهم، وأن ذلك موكل إلى نظر الحاكم الشرعي، فيجاري فيه حالة الوقت، فإن الأحوال تتحول من حال إلى آخر.
قاد هذا الأمر الأحداث إلى مزيد من التوتر بين الإمام ومؤسسة العلماء، ومن ذلك مسألة تعيين وال لمدينة نزوى حيث جرت مراسلات بين الإمام والقاضي الصبحي حول تعيين الإمام للشيخ سليمان بن ناصر المدادي حاكما على نزوى
1 - البطاشي، المرجع السابق، ج 3، ص 249 - 251؛ انظر نص رد الشيخ الصبحي كاملا في الملاحق. 2 - السالمي التحفة، ج 2، ص 152.
3 - السيابي عمان عبر التاريخ، ج 4، ص 90.
133