الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧

نظرية الحكم عند الإباضية

ب- وجوب الإمامة وشروطها

يرى أتباع هذا الفكر أن نصب الإمام واجب شرعا على الأمة، مستدلين على ذلك بنصوص من القرآن الكريم، وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته الفعلية. إلى جانب الأدلة العقلية القائمة على وجوب وجود زعيم يقود أي جماعة أو أمة لما فيه من إقامة العدل ودفع الظلم وتنظيم شؤون البشر. غير أن هنالك مسألة دقيقة وجب التنبيه لها وهي أن الإباضية يرون أنه في حالة وجود حاكم عادل حتى ولو لم يكن منتخبا فيجب طاعته، فليست العبرة بالمسميات ولكن

بالغايات.

يقول علي يحيى معمر: "إمام المسلمين سواء جاء بطريق الشورى أو بغيره، إذا كان عادلا تجب طاعته والخروج عنه فسق وإذا جار جاز البقاء تحت حكمه ولا يطاع في معصية وجاز الخروج عنه. ومجمل القول أن الإباضية ترى أن الإمامة فرض واجب، لأنها ضرورية من أجل تطبيق الأحكام الإلهية، ونشر العدالة بين الرعية، والعدل في توزيع الثروات ومحاربة المرتدين، ويتفق الإباضية مع أغلب المذاهب الإسلامية في ضرورة نصب الإمام. فمهما بلغت الأمة من درجات الرقي الحضاري لابد لها من إمام يسوسها، ويحتكم الجميع إليه بصفته المسؤول الأول عن العدالة في جميع نواحيها، كما أن إقامة الشرع وتنفيذه لا يتم على أيدي أفراد

المجتمع.

1 - العبري، المرجع السابق، ص 26 - 31.

2 - الحارثي، سالم بن حمد العقود الفضية في أصول الإباضية. ط 2، ابناء المؤلف، إبراء: 2009 م،

ص 297.

3 - معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 258.

17