الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩نظرية الحكم عند الإباضية
والشرط الثاني الذي أورده الإمام الحضرمي والمتعلق بعدد الرجال فإنه في الواقع يخص الإمامة في مرحلة الشراء، أما في مرحلة الظهور فيجب أن يكون عدد د أتباع الفكر كنصف عدوهم في جميع ما يحتاجون إليه. فالإباضية عموما يرون نصب الإمام، بل ويقرر الفكر السياسي لديهم أنه إذا اتفقت الأمة على تولية إمام عادل أهل لتلك المسؤولية، فأبى أن يتقدم قتلوه ونظروا في غيره، وذلك أسوة بالخليفة عمر بن الخطاب في وصيته للصحابة أهل الشورى الذين كلفهم باختيار خليفة من بعده حيث أمرهم بقتل من يرفض الإمامة إذا اتفقوا عليه.
أما المسألة المتعلقة بطريقة تولي الامام فهي عند الإباضية قائمة على مبدأ الاختيار وهو أمر منوط بالعلماء ذلك أن الإمامة لا تجب لإمام من بعد إمام أو عزله إلا عن مشورة أهل العلم ورضى منهم على النصح الله ثم يكون حجة على من غاب. كما ذهبوا إلى عدم انعقاد الإمامة بالقهر والغلبة وأن المستولي عليها باغيا يحكم عليه بأحكام أهل البغي كذلك الحال بالنسبة للاستخلاف أو ولاية العهد فقد ذهب الإباضية إلى عدم شرعية هذه الطريقة وأن الإمامة لا تنعقد إلا
بالاختيار والشورى.
172
1 - جهلان، المرجع السابق، ص. 2 - ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم (ت: 276 هـ/899 م). الإمامة والسياسة. علق عليه ووضع حواشيه خليل المنصور، ج 1، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت: 2001 م، ص 26. 3 - الكندي، المصدر السابق، ص 95.
4 - الرحيلي، محمد بن محبوب. سيرة الشيخ الفقيه محمد بن محبوب، السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان. تح: سيده إسماعيل كاشف، ج 2، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط:1989، ص 298. - العبري، المرجع السابق، ص 62.
19