الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠الامامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
ج شروط الإمام وكيفية تنصيبه
في جانب آخر تبرز مسألة الشروط الواجب توافرها في الإمام والتي لا تتم الإمامة إلا بها، والحقيقة أن مصادر الفقه الإباضي حفلت بأبواب عديدة حول هذا الموضوع، والذي اصطلح عليه بقولهم: صفة من يجوز أن يكون إماما، وهذه العناية تدل على مدى أهمية هذا الموضوع وخطورته. هذا أمر والأمر الآخر هو الاختلاف حول هذه الشروط أحيانا والذي منبعه التباين في الظروف السياسية والوضع الاجتماعي والجغرافي، كذلك التطورات الناتجة عن الاختلاف الزمني حيث تستجد أحوال مختلفة بين القديم والحديث أو من زمن إلى آخر.
نجد مثال ذلك ما اشترطه العلامة محمد بن يوسف أطفيش من ضرورة الإلمام بالعربية؛ وهو أمر ناتج من تفشي اللسان البربري في المغرب بخلاف المشرق حيث لا نجد تركيزا على هذا الشرط. كذلك ذهب الإمام الحضرمي قديما (ت: ق 5 هـ) إلى وجوب العلم في الإمام في حين رأى الإمام السالمي الذي عاش في القرن الرابع عشر الهجري العشرين الميلادي أن العلم "شرط كمال لا شرط لصحة الإمامة فإنها تصح بغير العالم في وقت الضرورة والحاجة إليه. والمتمعن في ذلك يخلص إلى أن الفكر الإباضي السياسي تمتع بقدر كبير من المرونة والمقدرة على التكيف مع مختلف الأوضاع.
أما الشروط فمنها ما يتعلق بالجانب الخلقي -الجسماني- وأهمها أن يكون
1 - جهلان، المرجع السابق، ص 214
2 - الحضرمي، المصدر السابق، ص 357.
3 - السالمي عبد الله بن حميد (ت: 1332 هـ / 1914 م). جوابات الإمام السالمي. تنسيق ومراجعة: عبد الستار أبو غدة. ج 1، ط 2، مكتبة الإمام السالمي، بدية: 1999 م، ص 540.
20