الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٩39
39
الإمامة الإباضية في عمان
وقد تقصر، وإمعانا في التمسك الظاهري بفكر المذهب لم يكن من الضروري توريث الحكم في إطار الأسرة الواحدة، إنما المهم أن لا يخرج عن القبيلة. غير انه يعود ويؤكد أن الاختيار كان خاضعا لمنطق الشورى من حيث اختيار الأجدر من المنتمين إلى اليحمد
كما نجد في رسالة وجهها أحد أئمة حضرموت في القرن 3 هـ/9 م يعاتب فيها العمانيين مركزا على ثلاثة أمور منها تحويلهم الإمامة من أحد أفراد الأسرة إلى آخر بدلا من إعطائها من يستحقها من أهل الفضل. ويعلق ولكنسون Wilkinson على ذلك بالقول إن هذا الأمر يشكل نقطة جوهرية ذات دلالة هامة لأنها تظهر كيفية تطور قوة الحكام، ولأن تاريخ الإمامة وحتى منتصف القرن العشرين اتسم دائما بهيمنة عشائر اليحمد.
جميع
رغم موضوعية هذه الآراء ووجاهتها إلا أنه من الواجب النظر إلى تلك الفترة التاريخية بمنظور يتماشى مع واقع ذلك العصر، فالغالب على أنظمة الحكم في مجتمعات ذلك الزمان سواء من المسلمين أم غيرهم هو الحكم الوراثي بمسمياته المختلفة، ومهما كانت درجة تطبيق قاعدة الشورى في هذه الإمامة إلا أنها تبقى متميزة بشكل كبير عن دولتي الخلافة الإسلامية المركزية الأموية والعباسية المعاصرتين اللتين كان الحكم فيهما ملكيا وراثيا أبعد مفهوم الخلافة الإسلامية عن حقيقته وجوهره كما حدده الدين الإسلامي.
1 - الحجري، بدر بن محمد عمان الشورى في التاريخ السياسي لحكم الإمامة نجاح وإخفاق التجربة 132 هـ - 1024 هـ. ط 1، المؤلف، مسقط: 2002 م، ص
2 - المرجع السابق، ص 88.
3 - ولكنسون المرجع السابق، ص 287.
4 - المرجع السابق، ص 289.
83