الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤١الإمامة الإباضية في عمان
الرستاقية (الرأي الأول والنزوانية (الرأي الثالث) ورغم ما يراه البعض أن المدرستين كانتا ظاهرتين صحيتين جديرتين بالدراسة ساهمتا في ازدهار الثقافة في عمان، وكان لهما اثر إيجابي فيما خلفاه من آثار في الجانب الفكري، فمن دون شك كان لهما آثار سلبية على الحياة السياسية في عمان في تلك الفترة حيث عملت على إضعاف الوحدة الوطنية وتماسك الحياة الداخلية مما أفقدها إمكانية الصمود أمام الأخطار التي كانت تهددها. ويبدو أن الانقسام واقع كتب للعمانيين العيش في ظله فمع ضعف هذين الحزبين (الرستاقي النزواني) قامت دولة اليعاربة لتسقط هي الأخرى في أواخر أيامها مع صراع حزبين جديدين هما الغافري- (الهناوي وهي مسيرة تاريخية لا يمكن أن تختفي أو تمحو حتى وإن ضمرت في بعض الأوقات.
- أخيرا يجب الالتفات إلى مسألة مهمة وخطيرة في هيكلية النظام الإمامي فمن ناحية لا توجد هيئة استشارية بالمفهوم الرسمي، وليس هنالك توصيف دقيق لصلاحيات العلماء الأمر الذي يجعل ما يمكن تسميته بالعلاقة بين الأئمة والعلماء أمراً جديراً بالوقوف مطولا عنده فالصراع المشار إليه سابقا بين المدرستين عبر في أوجه كبيرة منه عن الدور السياسي لعلماء الدين، والعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والأمر الجلي أن أي صراع بين هاتين السلطتين قد يقود إلى نتائج كارثية كما حدث بالنسبة لعزل الإمام الصلت وما أعقبه من تبعات خطيرة. يمكن القول إن العلماء في ظل مؤسسة الإمامة كانوا أشبه ما يكون بمنظمة
1 - السيابي، أحمد بن سعود الإمام أبو سعيد الكدمي حياته وفكره. ندوة قراءات في فكر "أبي سعيد،، ط 2، المنتدى الأدبي، مسقط: 2006 م، ص 26؛ الكندي، الأحوال السياسية والثقافية، ص 26.
الكدمي
"
41