الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٦الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
والحقيقة أن هذا الأمر أدى إلى إحداث تغير في طبيعة الإمامة، والتي هي بلا شك صورة مخالفة للنظام الملكي الوراثي والمتتبع للمصادر العمانية التي أرخت لحكم اليعاربة لا يجد إشارة إلى أسباب هذا التغير، أو حتى مدى اتفاقه مع الفكر السياسي الإباضي. غير أن هنالك بعض الآراء الحديثة التي حاولت إعطاء تفسير لهذا الأمر، من ذلك ذهاب الوسمي إلى أن الصراع الذي حدث بين الإمامة وملوك النباهنة أدى إلى إحداث تأثير في الفكر "الإيديولوجي" الإباضي ظهرت معالمه في حكم اليعاربة، وبرزت فكرة أطلق عليها نظام الملك المستنير" وهي كما يراها فكرة جمعت بين ما يطمح إليه الملوك من توارث وبين ما يطمح إليه الشعب ممثلا بالعلماء من شورى. وهو رأي يحتاج إلى نظر؛ ذلك أنه لم يشر إلى الآراء الفقهية التي تدعم التفسير والتي ظهرت في تلك الفترة، ثم إنه لا يمكن القول بحدوث تغير في الفكر الأيديولوجي الإباضي؛ لأن العلماء سيفقدون السيطرة على الموقف، وسيتم إبعاد الشورى تماما عن هذا الأمر، وتصبح القوة والتغلب على الحكم هي الفيصل في تنصيب الحكام، وهذا ما سيتضح عند الحديث عن خروج سيف بن سلطان على أخيه بلعرب.
هذا
في حين يرى لاندن Landen أن التغيير الذي طرأ على الإمامة كان حتميا من أجل بناء إمبراطورية بحرية والتعامل مع العالم الخارجي: " … غير أن هذه لم تكن تصلح أساسا عمليا لدولة تهدف إلى إقامة إمبراطورية تجارية
الفلسفة
واسعة ومجتمعا من تجار ينتمون إلى جنسيات مختلفة، ولهذا تغير بالفعل طابع
1 - الوسمي خالد ناصر عمان بين الاستقلال والاحتلال دراسة في التاريخ العماني الحديث وعلاقاته الإقليمية والدولية، ط 1، مؤسسة الشراع العربي الكويت: 1993 م، ص 75.
66