الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة

في الجانب الآخر برز زعيم بني هناءة خلف بن مبارك الهنائي الملقب بالقصير والذي كان مسيطرا على حصون بركا ومسقط كمعارض قوي لمحمد بن ناصر الغافري، وسارت البلاد طوال تلك الفترة في طريق الاقتتال العنيف والشرس حيث أزهقت الأرواح، وهدمت الحصون والقلاع، وقطعت أشجار النخيل، ودكت الأفلاج، وأذاق كل طرف الآخر الهزائم، وكان كل ذلك طبعا على حساب الوحدة الداخلية، والازدهار الاقتصادي الذي حققته عمان في العهود الأولى من دولة اليعاربة، حيث سيكون هذا الأمر محور النقاش في الجزء الثاني من هذا الفصل. أما بالنسبة لمحمد بن ناصر الغافري فقد ظل طوال طوافه في المناطق العمانية في الحرب والسلم يصطحب معه سيف بن سلطان الثاني، وهو يعتبر نفسه في هذه الحالة وصيا عليه، ولا يخفى ما في ذلك من مصلحة؛ وذلك بحشد الرأي العام له والتأييد القبلي، كما أنه يضمن بذلك عدم تحرك أي طرف آخر واستغلال مكانة ذلك الفتى الذي لم يبلغ الحلم بعد.

وبعد حروب طويلة بينه وبين مناوئيه نجد محمد بن ناصر يتجه إلى نزوى ويرسل إلى رؤساء القبائل وأهل العلم في عمان، ويعرض عليهم تنازله عن الأمر وأن يقيموا من أرادوا مع السيد سيف بن سلطان، وتشير المصادر أن هؤلاء لم يقبلوا ذلك منه، وأن المفاوضات تمت بين الطرفين طوال الليل في وقت أغلقت فيه أبواب حصن نزوى والعقر، فلا يدخل أحد ولا يخرج، حتى قريب الفجر عقدوا له الإمامة وكان ذلك في محرم 1137 هـ/ أكتوبر 1724 م.

1 - الأزكوي المصدر السابق، ج 2، ص 980.

2 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 984؛ ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص 301.

3 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 987.

4 - المعولي، المصدر السابق، ص 279؛ ابن رزيق الفتح المبين، ص 280 - 281.

98