الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٩النزاع الأسرى الأول
وهنا يبرز تساؤل ما الذي دفع محمد بن ناصر إلى إبداء الرغبة بالانسحاب
من الميدان السياسي، وهو الذي ظل طوال الفترة السابقة يخوض الحروب والصراعات، ويشكل الزعامة المسيطرة على أغلب أجزاء عمان، إذ ليس من السهل على شخصية مثله التنازل عن مثل هذا الأمر، والغالب في الأمر أن الرجل ربما كان متطلعا إلى منصب الإمامة الذي يعطيه كافة الصلاحيات. كما أن تنصيبه إماماً يضفي الطابع الشرعي على زعامته وحكمه.
ومن
هنا عرض على زعماء القبائل وأغلبهم من حزبه الغافري التنازل عن الأمر، فما كان منهم إلا أن خافوا من انتقام الطرف الآخر وضعف موقفهم بخسارة مثل هذا الزعيم فعرضوا عليه الإمامة فقبلها، وإلى ذلك يشير ابن رزيق: " … فلما وصلوا طلب منهم أن يقيموا واحدا مكانه مع سيف بن سلطان، وتعذر من الحرب، فلم يعذره أهل نزوى خاصة، خوفا من خلف بن مبارك القصير. أما أهل العلم فكان يمثلهم في التنصيب القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد. ووصف عقد الإمامة هذا انه كان تقية.
وفي معرض نقاشه لهذه الحادثة يرى الإمام السالمي أنه لا يسوغ ذلك لقضاة المسلمين وعلمائهم، وهو يذهب إلى أن الأمر يحتمل أحد شقين: فإما أن يكون محمد بن ناصر محقا في حروبه، وأن ما ارتكب فيها من مآس وأخطاء كانت من
1 - ابن رزيق الشعاع الشائع، ص 309.
2 - هو الشيخ العالم الفقيه القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد بن احمد بن مداد الناعبي النزوي العقري/ من علماء ق 12 هـ / 18 م، من قضاة الإمام سلطان بن سيف الثاني، وكان مرجع الفتوى في زمانه، وهو من بيت علم تولت أسرته القضاء، أمثال والده سليمان بن محمد، وابنه عبد الله بن ناصر وغيرهم من هذه الأسرة، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص 503.
3 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 988.
99