الإباضية مذهب إسلامي معتدل لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢وقد ابتدأ التأليف والتدوين عندهم مبكراً، فقد ألف جابر ديوانا ضخما جمع فيه روايته وآراءه على ما تقول كتب التاريخ، ولكنه ضاع في العهد العباسي، وألف الرَّبيع بن حبيب صحيحه في القرن الثاني، ولا يزال هذا الكتاب معتمد الإباضية في السنة، وهو أعلى درجة من صحيحي البخاري ومسلم لأنه ثلاثي السند، وألف عبد الرحمن بن رستم تفسيراً للقرآن، وألف هود بن محكم الهواري أيضا تفسيراً للقرآن، وألف أبو اليقظان محمد بن أفلح عدة كتب في الاستطاعة، وألف أبو غانم بشر بن غانم مدونته في الحديث والآثار. كل هذا في القرنين الأول والثاني، بل هناك عدة مؤلفات أخرى في تلك الفترة. ثم توالي التأليف في فروع الثقافة الإسلامية في كل عصر من العصور التالية.
ولعله لو قام باحث بإحصاء جميع الكتب التي ألفها الإباضية، واستخرج نسبتها المئوية إلى عددهم ثم فعل مثل ذلك في بقية المذاهب، ثم قارن بين نسب الجميع لوجد نسبة الإباضية من أعلى النسب إذا لم تكن أعلاها. وقد ضاع منها الكثير للملاحقة السياسية التي لم تتوقف-في أي زمان-عن مطاردتهم ومضايقتهم بشتى الأساليب والصور، تبلغ أحياناً إلى حرق الكتب والمكتبات. وفي أحيان كثيرة تكون أصابع الفقهاء المتعصبين وراء أجهزة السلطة تحركها لإلحاق الأذى بمخالفيهم. وإلى الآن لا تزال أكثر كتب الإباضية وأهمها مجهولة حتى عند الإباضية أنفسهم فضلا عن غيرهم. ولذلك عدة أسباب منها:
1. حرص من مَلَكَ مخطوطاتها وضنه بها خوفا من الضياع وقد مرت بهم تجارب مريرة ضاعت فيها كتب قيمة.
2. الوضع القلق الذي كانوا يعيشون عليه والذي يفرض على الكثير منهم الانتقال من مكان إلى مكان هروباً بالنفس في حالات لا تسمح بالاحتفاظ بكل الأشياء الثمينة لاسيما إذا كانت ثقيلة الوزن.
3. التعصب المذهبي الانغلاقي من الطرفين، أي من بعضهم ومن بعض مخالفيه.