الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وهو لم يتطرف في موضوع الإجماع فيعتبر الاتفاق الضيق في حدود المذهب أو حدود المكان-كوطن معين أو الحرمين أو المدينة-حجة ولم يتطرف إلى الجانب الثاني فينفي حجية الإجماع أو إمكانه، أو إثباته أو وقوعه وسلم بوقوعه بكلا قسميه القولي والسكوتي في عهد الصحابة مع احتمال وقوعه في كل عصر إلى قيام الساعة. ورأى أن الإجماع المحدود في نطاق مذهب معين أو بلد هو حجة ظنية على المجمعين وليس له قوة الإجماع وينبغي أن يجهل اسم اتفاق لا اسم الإجماع.

وهو لم يتطرف في موضوع القياس فيمنع اعتباره دليلا شرعيا إذا استوفى شروطه ولم يتطرف إلى الجانب الآخر فيرد به النص.

وقَبِل الاستدلال بالاستصحاب والمصالح المرسلة ولم يتطرف في موضوع العقيدة إلى جانب فيقع في التشبيه ولا إلى الجانب الثاني فيقع في نفي ما أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولم يتطرف في موضوع القدر فيميل إلى جانب السلبية حتى يقول أن الإنسان مجبر على أعماله وهو كالميت بين يدي الغاسل أو يميل إلى جانب الإيجاب حتى يزعم أن الإنسان يخلق أفعاله ولم يتطرف في موضوع مرتكب الكبيرة فيوافق من يحكم عليه بالشرك ولم يقف موقف المرجئة الذين يفتحون أبواب الجنة للعصاة كأنها فندق يملكون هم مفاتحه على مبدأ(لا تضر مع الإيمان معصية).

والآن وقد عرف القارئ الكريم الأسس التي بنى عليها المذهب الإباضي أو الاتجاهات التي يتجهها والسلوك الذي يسير به يستطيع أن يقرر له حيزا واسعا أو ضيقا بين المذاهب الإسلامية. وأن يبعد عن نفسه تلك الصورة القاتمة البشعة التي تعاون على وضعها ظروف مختلفة من السياسة والتعصب وسوء الفهم.

علي يحيى معمر

12/8/1979م

٢٢ / ٢٢